الأربعاء، 31 ديسمبر 2014

رواية . ذاكرة الزمن (( الباب الرابع)) 72




رواية . ذاكرة الزمن (( الباب الرابع))


 بعد أن وصل الجميع إلى المستشفى طلب منهم الطبيب أن تبقى المريضة الليلة بالمستشفى ليتمكن من إجراء بعض الفحوصات الضرورية وان تبقى تحت العناية المراقبة.
على الفور قامت كاترين بالتوقيع على  تعهد بالدفع لجميع المصاريف المحتملة مثل أجراء  العملية أو تحاليل أو صور أشعة وغيرها من الفحوصات اللازمة.
بعد أن أطمئن الجميع من خلال الحديث مع الطبيب والاستماع إلى نصائحه  طلب فراس من الجميع المغادرة وهو سوف يبقى مع أمه سعاد  مرافق لها الليلة  .
فرفضت كاترين الفكرة وطلبت من فراس أن يرجع هو ومريم إلى البيت وتبقى هي مرافقة لسعاد بحجة إنهن نساء يفهمن بعضهن فقد تريد تغير ملابسها أو ما شابه ذلك كدخول الحمام وغيره  .
تفهم فراس الأمر ثم قام بالحديث مع الطبيب قبل أن يغادر المستشفى
قال فراس \ ما هي حالتها يا دكتور
قال الطبيب \ لقد تعرضت إلى أزمة قلبية حادة  وهي ألان في مرحلة خطيرة جداً
قال فراس \ وما العمل يا دكتور؟ فأمي لم تشكو من شيء في السابق
قال الطبيب \ سوف تكون  تحت المراقبة الشديدة  وإذا احتاج  الأمر سوف اتصل بك .. اترك رقم  هاتف المنزل في الاستعلامات
قال فراس \ لقد تناقشت مع كاترين فهي سوف تبقى الليلة بجوارها فإذا احتاجت  أي شيء عليك بالتواصل معها فوراً
قال الطبيب \ حسناً سوف أتحدث مع الممرضة لتقوم بتجهيز غرفة للمرافقة حتى تستريح  بدل البقاء طوال الليل واقفة .
قال فراس \ شكرا دكتور   مع السلامة ... الله يعطيك العافية

56
تفهم فراس الأمر وكانت مريم تبكي بحرقة على أمها المسكينة وطلب من جاره     ( فتحي) ومن مريم أن يغادر المستشفى إلى البيت ثم يرجع ويعودوا في الصباح الباكر غداً.
وصل الجميع أمام البيت ونزل فراس ومريم  في ساعة متأخرة من الليل  وهي تقترب من الثالثة  قبل الفجر وهما مرهقان  من شدة التعب  والأرق الذي ظهر واضحا عليهما  كذلك بداء ظاهرا على فتحي شدة النعاس والتعب.
دخل فراس مع أخته مريم البيت  فدخلت مريم غرفتها مباشرتاً ثم بقى فراس في الصالون قرب الهاتف  فلم يستطع النوم فأمسك بالهاتف وقام بالاتصال بكاترين بالمستشفى  بعد أن قامت موظفة الاستقبال  بتحويل الرقم على غرفة كاترين بالمستشفى
قال \ الو كاترين؟
قالت \ نعم فراس لماذا لم تنم حتى ألان
قال \ لم يأتني نوم يا كثرين  ... كيف حال أمي؟
قالت \ لا تقلقل اطمئن إذا احتجتك سوف اتصل بك مباشرتا هي ألان نائمة
قال \ الحمد لله كاترين  ألان يمكنني أن أنام
قالت \ تصبح على خير
قال \ تصبحين على خير كاترين
قام فراس وذهب للحمام و توضئ ثم قام للصلاة ودعاء إلى الله أن يخفف عنها الوجع ويعجل لها بالشفاء ثم اتكئ على الصالون وهو يراقب في جهاز الهاتف متى سوف تتصل به كاترين ولكن سرعان ما غط في نوماً عميق ولم يدرك نفسه ألا على جرس الهاتف في الصباح الباكر وكانت كاترين فالخط
قال \ الو
قالت كاترين \ هل لازلت نائم يا فراس استيقظ فالساعة السابعة ألان
قال \ حسناً سوف نأتي بعد أن تجهز مريم  من ارتداء ملابسها ونكون عندك
57
قالت كاترين \ يجب أن تتصل بعمك عمر وأبن عمك  الدكتور حكيم وتأتي معهم للمستشفى  كذلك لا تنسى خالتك مليكه يجب أن تبلغها بمرض أمك حتى لا يعتبون عليك
قال \ حسناً سوف افعل   لا تقلقي كاترين بهذا الشأن
ما أن انتهى من المكالمة حتى دخل المطبخ وجد مريم قد  قامت بتحضير الإفطار  على الطاولة وهي في غرفتها تقوم بتغيير الملابس فقام  للحمام واغتسل كعادته وصلى الصبح ثم قام بتغيير ملابسه ودخل المطبخ ليشرب القهوة وشيء من الكيك
ثم  سمعت مريم طرقات على الباب فقامت بفتح الباب إذا بها رجاء جارتهم مع زوجها فتحي يقفان أمام الباب فقالت لهم  مريم تفضلي إلى الداخل 
فدخل الاثنان إلى الصالون وهما يرغبان بالاستفسار عن أخر أخبار  سعاد
فقال فراس\ ألان كانت كاترين تكلمني من المستشفى وقالت لي يجب أن تخبر عمك وابن عمك وخالتك .. فيجب أن اتصل بهم قبل أن نخرج للمستشفى
بدئت مريم بمكالمة بيت عمها  فقام عمها بالرد عليها  فأخبرته عما حدث ليلة الأمس فطلبت  فأعطته اسم المستشفى  وأقفلت الخط
ثم قامت بالاتصال بمليكه خالتها  كذلك وأبلغتها بالخبر ثم خرج الجميع إلى المستشفى .
وما إن دخل الجميع للمستشفى  أمام الاستقبال حتى وجدا كاترين تطأ طاء الرأس منحنية إمام عظمة وهول الموقف الذي حدث  كذلك من شدة التعب والسهر الذي أصابها فهي لم تنم منذ الأمس
قال فراس \ صباح الخير كاترين
قالت \ صباح الخير فراس  (ثم وقفت واتجهت إلى مريم وقامت باحتضانها مباشرتاً وهي تبكي بكاء شديداً)
هنا أدرك الجميع ما الذي وقع وما هول هذا البكاء ألا لمصيبة قد ألمت بالعائلة الصغيرة فبدئت مريم تبكي وتقول أمي ... أمي لا تموتي يا أمي أرجوك .
ما هي ألا لحظات حتى وصل الدكتور عمر وابنه الدكتور حكيم  فوجدا الجميع في
58
 حالة يرثى لها فقام على الفور بالتوجه نحو الدكتور الذي كان مسئول عن الحالة ليفهم منه أبعاد القصة وكيف ماتت بهذه السرعة فلقد كان  الجميع ليلة الأمس مع بعضهم وهي كانت بحالة صحية جيدة
قال دكتور عمر \ آهلا بك دكتور أنا الدكتور عمر قريب  للمرحومة سعاد
قال الدكتور\ آهلا ببك سيدي  تعالى معي وسوف أطلعك على ملف المريضة
دخل الاثنان مكتب المدير  وجلس الدكتور عمر وهو يستمع إلى حديث الدكتور  بكل اهتمام وتفهم لما حدث وكيف ساءت الحالة قرب الفجر فلقد كان القلب ضعيف لا يستجيب حتى إلى الصدمات الكهربائية ولكن كان القدر أقوى من أي قوة أن يستجيب قلبها للحياة من جديد رحمها الله واسكنها فسيح الجنات
ثم خرج الدكتور عمر ووقف أمام فراس ومريم  ومليكه وبقية الحضور  ثم حاول نقل الصورة للجميع وكان بجواره الطبيب المختص بالحالة  ثم عاد  الاثنان للمكتب ليقوم بأنها الإجراءات  الضرورية لاستلام الجثمان من المستشفى  وكذلك لإتمام بعض إجراءات الدفن  من الديوان والبلدية فكل هذه الإجراءات تكفل بها الدكتور عمر وأبنه الدكتور حكيم وطلب من الجميع المغادرة إلى البيت وانتظارهم هناك
بعد ذلك غادر الجميع إلى البيت وبدئت رجاء ومليكه في التحضير للغسل وتجهيز بعض العطور (المسك) والقماش (الكفن)  وغيرها من الاحتياجات الضرورية في مثل هذه الحالات  كما حضرت بعض النسوة جارتها في الحي والمنطقة.
على تمام الساعة الحادية عشر كان فتحي قد أنهى بعض الأعمال الأخرى  مع بعض الجيران مثل المساعدة في حفر القبر والتجهيز للصلاة عليها بعد صلاة الظهر في  مسجد الحي
 وما هي ألا دقائق حتى وصلت سيارة الإسعاف تحمل الجثمان للبيت وبرفقتها الدكتور عمر  فقام الجميع بالمساعدة وكان على رئسهم جارهم فتحي والدكتور عمر وبعض من الجيران  لهم  فقام فراس بفتح أبواب البيت  بشكل يمكنهم الدخول دون عائق كذلك طلب من النساء أن  تدخل  قليلاً إلى الداخل في احد الغرف
فقام الجميع بحمل الجثمان ووضعه بالصالة لتكمل النساء المهمة  لان الوقت كان  فيه المتسع حتى تقوم النساء بأنها المهمة على أكمل وجه حسب السنة والشريعة الإسلامية
59
ثم جاء الدكتور حكيم وهو بصحبته  تصريح بالدفن من المحكمة والبلدية والديوان فجلس الجميع أمام البيت في حالة تأهب لمراسم الدفن  وما هي  إلا دقائق تفصلهم عن أذان صلاة الظهر في الواحدة تماماً  فدخل فراس مسرعاً للبيت كعادته كل خمس دقائق يدخل ليرى ويطمئن هل هم  قد انهوا العسل أم لازال ولكن هذه المرة كان كل شيء يسير حسب المخطط له فلقد انتهت النساء من الغسل  الحمد لله
فخرج ليطمئن عمه وجاره فتحي بأن الغسل قد تم  وهما مستعدون لإخراج التابوت من البيت ما أن يؤذن  أذان صلاة الظهر.
وبعد دقيقتين  ارتفع صوت الأذان  ليعلن عن صلاة الظهر  دخل فراس ثم دخل بعده عمه  الدكتور عمر والدكتور حكيم وفتحي  ليحملون جثمان سعاد الموجود بالتابوت (صندوق خشبي يوضع به المتوقي قبل الدفن)
فخرج الجميع سيراً على الإقدام إلى المسجد لصلاة الظهر ومن ثم القيام بالصلاة على المرحومة  مباشرتاً
بعد  أن قام الجميع بالصلاة  خرج الجموع من المسجد في منظر مهيب وصوت تكبير الله اكبر لا اله ألا الله محمد رسول الله طول مسافة الطريق التي تفصل  ما بين المسجد والمقبرة  التي بجوار المسجد مباشرتاً وكان شيخ المسجد هو من سوف يقوم بألاشراف على إنها عملية الدفن  وقراءة بعض السور القرآنية والدعاء لها  بالرحمة والمغفرة  من الله.
بعد الانتهاء من مراسم الدفن رجع الجميع إلى البيت وبداء في استقبال المعزين للعزاء وقام الجيران بالمساعدة في تحضير الطعام وإحضاره إلى المأتم  وكل منهم يقدم ما يستطيع تقديمه لهم فكان الرجال يجلسون في بيت فتحي وكانت رجاء مع مليكه ومريم وكاترين في بيت العزاء بيت المرحومة سعاد
وكان العزاء يقبل لمدة ثلاثة أيام كاملة  بلياليها ونهارها وهم يجلسون على المقاعد يستقبلون كل من أتى لتقديم العزاء
ولقد تكفل الدكتور عمر بجميع مصاريف العزاء  فهذا كان واجب عليه  فهو بمثابة الأب لهم بعد وفاة والدهم قبل ستة سنوات .
وكانت كاترين ومليكه ورجاء بمثابة إلام لمريم خلال هذه المحنة التي إصابتها المسكينة  فهي لم تستطع النسيان بسهولة لولا وجود كاترين بقربها في كل الأوقات
60
بعد مرور عشرة أيام من وفاة الوالدة (سعاد) وأثناء حديث دار بين كاترين وفراس في الصالون
قالت كاترين \ إني أفكر بأن تنتقل مريم معنى في ليفربول وتكمل دراستها هناك  ما رأيك
قال فراس \ أن هذا  جيد ولكن يجب أن نسأل مريم فهي صاحبة القرار
قالت كاترين \ حسناً سوف اذهب إلى غرفتها وأتحدث معها بهذا الشأن
قال فراس \ أتمنى أن توافق وتخرج من حالة الحزن التي فيها ألان
قالت كاترين \ تحاول أن تقوم في الغد باستخراج جواز سفر لها يوم الغد
قال فراس \ سوف أحاول أن أخاطب عمي في هذا الموضوع فهو له تأثير عليها فهي لا ترفض له طلب وكذلك خالتي مليكه (كانت مريم تمت دراستها في الثانوية)
وبعد أيام من النقاش  والتحاور استطاع الجميع إقناع مريم بالذهاب مع كاترين والإقامة معها في ليفربول رفقة أخيها فراس وان تلتحق بالجامعة هذا العام بعد أن أنهي فراس استخراج جواز السفر الخاص بمريم وكذلك قامت كاترين مباشرة بالتواصل مع  السفارة البريطانية بخصوص التأشيرة  والإقامة لمريم لغرض الدراسة في ليفربول  على أساس إن كاترين هي الشخص الضامن لها هناك.
لقد أنهت كاترين جميع الإجراءات وتم الحجز على الخطوط الملكية البريطانية  يوم  الجمعة الموافق 25/10/2014 على تمام الساعة  الحادية عشر صباحاً
فقام فراس  بدعوة الجميع  لحضور العشاء في بيته ليلة الخميس قبل مغادرتهم إلى لندن في اليوم التالي من صبيحة يوم الجمعة فلقد حضر الجميع هذا العشاء وبقت معهم مليكه في تلك الليلة التي سبقت السفر .
طرقت رجاء الباب في  الصباح الباكر وهي تحمل معها الفطور  وبعض  الأشياء التي حاولت أن تهديها لهم قبل أن يغادر الجميع فقام الجميع من النوم وجلس الجميع لتناول الإفطار  والقهوة معاً وما هي ألا ساعات حتى كان  فراس وكاترين ومريم جاهزون للمغادرة وحزم حقائبهم كذلك اتفق فراس مع جاره فتحي بأن يستلم مفاتيح البيت  لهم لرعايته إثناء غيابهم في ليفربول .

61
فدعت لهم خالتهم بالتوفيق والنجاح في دراستهم كذلك قامت رجاء بالدعاء لهم وشكر الجميع كاترين لهذا المعروف الذي هي بصدد عمله تجاه هذان الابنان وتمنى لها بالتوفيق في مهمتها هذه.
خرج فراس وكاترين ومريم  برفقة فتحي  وركب  الجميع السيارة وبقت مليكه ورجاء يقومان بتنظيف البيت  وترتيبه  وأقفاله تماماً ثم عادت  مليكه إلى بيتها بعد أن جاء زوجها بسيارته لنقلها إلى بيتها وكذلك فعلت رجاء بأن دخلت بيتها بعد وداع الجميع .
من ناحية أخرى كانت الطائرة تحلق في الأجواء  وكانت مريم هذه هي أول رحلة لها في الطائرة فكانت مرعوبة وخائفة  بالرغم من وجود أخيها فراس وكاترين بقربها وكانت الرحلة على متن الطائرة ( بوينغ 747 ) .
قالت مريم \ (وهي تمسك بيد كاترين ) أنا خائفة يا كاترين
قالت كاترين \ لا تخافي  كلها ساعة ونصف ونكون هناك في لندن يمكنك أن  تستلقي وتستريحي فقط
قال فراس \ ( وهو يبتسم ) لماذا أنتي خائفة يا مريم  نحن أتينا بالطائرة من لندن إلى الدار البيضاء وكل الناس تركب الطائرات ألان
قالت مريم \ أخاف أن تسقط بنا الطائرة فهي في الجو عالية
قالت كاترين \ لا لن تسقط بنا الطائرة يا مريم أنتي إنسانة مؤمنه ويجب أن تسلمي الأمر لله .
وبعد لحظات وصلت المضيفة الجوية بالطائرة (البوينغ 747 ) وتوقفت بجوارهم وهي تجر عربة وضع فوقها بعض من الأطباق التي تحتوي على وجبة الغداء المعدة خصيصا لهم في الدرجة الممتازة( لرجال الأعمال)  فقامت المضيفة بتوزيع الطعام عليهم جميعاً  .
كذلك عرضت عليهم بعض المشروبات الكحولية فرفضت كاترين وطلبت عصائر طبيعية وبعض الماء بدل عنها المشروبات الكحولية.
فتناول الجميع وجبة الغداء وهم منسجمين بهذه الخدمات المتميزة  ومسرورين بالمعاملة التي يلقونها من طاقم الطائرة .
62
بعد نصف ساعة من تناول وجبة الغداء سمع الجميع نداء المضيفة الجوية على متن الطائرة  وهي تقول
 (Please all of the passengers have an obligation to sit down and fasten their seats belts will degrade us ten minutes after the plane at London's Heathrow Airport)
وبعد أن وصلت الطائرة سماء لندن وبدئت تقترب رويداً رويدا من الأرض وهي تخترق الغيوم التي كانت تحجب الرؤية  ولم يتمكن احد من تحديد المسافة حتى بدئت تنزل أكثر وأكثر هنا  بدئت مريم تراقب عملية الهبوط يخوفا شديد رغم ما أصابها من الدهشة وهي تنزل في سماء لندن عاصمة الضباب وكانت الأجواء مغيمة  وهي توحي بنزول المطر في الأسفل مما ادخل البهجة والسكينة في قلبها لجمال ما ترى من مناظر حول المدرج والعشب الأخضر  وبعض الحقول التي تجاور المطار هنا وهناك .
هبطت الطائرة في ارض المدرج الثاني وبدئت  تسير ببط تجاه الصالة  في المخصصة  للرحلات الدولية وهذا المبنى قد تم إضافة بعض التحسينات له  مؤخراً.
وجدت كاترين في انتظارهم  السيد ادم في صالة الوصول فقام الجميع بالسلام عليه وتحيته  وقام الجميع بحمل حقائبهم ووضعها بالسيارة  ثم انطلقت السيارة بهم في اتجاه مدينة ليفربول التي تبعد مسافة (  343 كم) في الشمال الغربي من لندن العاصمة .
ركب فراس رفقة السيد ادم في المقدمة وترك المقاعد الخلفية لكاترين ومريم ليستريحان  ويأخذان راحتهم أكثر.
وبعد ساعتين من السفر وصلت بهم السيارة إلى  ليفربول وكانت مريم قد نامت في الطريق  ولم ترى كل المناظر  أثناء الرحلة  من شدة التعب والإرهاق الذي أصابها أثناء الطريق .
دخل  الجميع إلى البيت  الجميل  الذي تمتلكه  السيدة كاترين وغادر السيد أدم بعد إن قام بإنزال الحقائب هو وفراس والخادم ثم انطلق بالسيارة ولم يبقى معهم لكي يسترح الجميع من عناء السفر واتفق مع كاترين على أن يلتقي بها مرة أخرى. دخلت كاترين وهي تمسك بيد مريم وتحتضنها (وهي تبتسم في وجهه مريم )
 قالت كاترين \ أهلا بكم في بيتكم  أتمنى لكم إقامة جميلة وممتعة يا أحبائي
63
دخلت كاترين وهي تمسك بيد مريم وتصعد بها إلى الطابق الثاني ويتبعهما فراس وهو يحمل الحقائب مع الخادم والشغالة  فقامت  كاترين  بالتوجه عبر ممر طويل وهي تتحدث إلى الخادم وتقول له
قالت كاترين \ (للخادم) اذهب مع فراس  ليقيم في الجناح  أما مريم فهي سوف تقيم بجواري  بهذه الغرفة ( كانت تتحدث وهي أمام باب الغرفة المجاورة لغرفتها )
قال الخادم \ حسناً سيدتي
قالت كاترين \ ( وهي تتحدث مع الشغالة ) ادخلي حقائب مريم هنا في غرفتها
قالت الخادمة \ حسناً سيدتي
قالت مريم \ الله ما أجمل هذه الغرفة كاترين حبيبتي ( وبدئت تقبلها وتحتضنها وتضمها إلى صدرها) أنها غرفة جميلة يا كاترين  شكراً حبيبتي
دخل فراس إلى جناحه ومحل إقامته الجديد وهو في قمة السعادة والسرور كون انه سوف يقيم مع أخته مريم في نفس البيت تحت رعاية كاترين التي سوف تحل محل سعاد كحاضنه وأم  وأخت  ورفيقة  وهذا ما كان ينقص كاترين ( العائلة ).
نظرت كاترين إلى الخادمة وهي تتحدث معها
قالت كاترين \ ( للشغالة ) احملي حقائبي إلى غرفتي من فظلك
قالت الشغالة \ حاضر سيدتي
ثم نظرت إلى مريم وقالت لها
قالت كاترين\ ألان يجب أن تستريحي قليلاً حتى  يحين موعد العشاء فننزل جميعا لنتعشى في الصالون
ثم خرجت من غرفة مريم لتتجه إلى جناح فراس ثم طرقت الباب قبل أن تدخل عليه فوجدته منهمك في ترتيب الملابس في الخزانة
قالت كاترين \ هل أعجبك الجناح يا فراس  أتمنى أن يكون قد وجدت فيه من تتمنى فهذه غرفة النوم وهذا الحمام وهذا مكتب خاص بك فيه كل ما تريد من الكتب والمراجع.
64 
قال فراس \ شكرا كاترين هذا أكثر مما كنت أريد بالحقيقة  يكفيني إنني في بيتك ومعي أختي  التي لن انشغل عليها طالما هيا معنا وسوف تكون تحت مسؤوليتك
قالت \ ألان يجب أن تستريح من السفر ونلتقي في المساء على طاولة العشاء الساعة الثامنة تماماً
خرجت كاترين وهي تتجه إلى غرفتها لكي تستريح من عناء السفر الطويل قامت بتغيير ملابسها الرسمية وارتداء ملابس أخرى  تجد فيها راحة أكثر  ثم استلقت على السرير وبدئت في التفكير في عائلتها الجديدة فبدئت تفكر في تلك الليلة التي قضتها مع سعاد بالمستشفى في الدار البيضاء وخاصة وهي تقف أمام السرير حيث كانت تنام سعاد وذلك الحديث الذي دار بينهما قبل أن تموت بساعة قبيل الفجر حيث لم تعرف طعم النوم كاترين في تلك الليلة .
قالت سعاد\ كاترين هل اطلب منك طلب
قالت كاترين \ نعم سعاد
قالت سعاد \ الأولاد يحبونك يا كاترين أتمنى أن لا تتركيهم بعدي
قالت كاترين \ ( وهي تبكي بصمت) لا أنتي موجودة ولن يحل احد مكانك طالما أنتي معهم
قالت سعاد \ إنا احتضر يا كاترين و أنا أوصيك بالأولاد خير حبيبتي
قالت كاترين \ أنا أيضا أحبهم كما احبك سعاد  حبيبتي
فرفعت سعاد يدها وهي تمسح الدموع من خد كاترين وتقول لها لا تحزني حبيبتي  هذه سنة الحياة كلنا سوف نموت ولن يبقى في هذه الدنيا احد ألا الله وحده لا شريك له أتمنى أن تجعلينهم يحافظون على صلواتهم وصلتهم بالله .
بكت كاترين وهي تشاهد سعاد ولم تتركها للحظة حتى فارقت الحياة والتي كانت تمسك بيد كاترين وكأنها تأكد على أن تقبل كاترين بالوصية ولا تخذلها .
بعد التفكير واسترجاع المواقف وخاصة لحظة موت سعاد  رجعت الدموع من جديد تسقط من عيناي كاترين وهي ألان تجلس في بيتها ومعها ما كانت تحلم به وتتمنى وكذلك حتى تكون سعاد مرتاحة في نومها في قبرها .
65
في المساء اجتمعت العائلة حول مائدة العشاء وكان الحوار في قمة الهدوء والانسجام  حيث كانت بشاشة كاترين وهي تنظر إليهما وهما يأكلان بهدوء تام
قالت كاترين \ غدا سوف نقوم بدعوة ماري وعائلتها لتناول العشاء معنا لكي يتعرفون على مريم
قال فراس \ سوف تكون تريزا سعيدة بالتعرف على أختها الجديدة مريم
قالت مريم \ أتمنى هذا شكرا ماما كاترين
هنا ابتسمت كاترين وتوقفت عن الاستمرار في الأكل وقامت من مكانها لتتجه نحو مريم وتقبلها من رئسها  وتضمها إليها بحنان الأمومة لأنها سمعت منها ما تفتقده وما يطيب خاطرها ويريح نفسها ويرفع من معنوياتها ويجعلها أكثر قناعة بمهمتها الجديدة.
بعد أن تناول الجميع  وجبة العشاء جلس فراس مع أخته مريم بالصالون وهم يشاهدون التلفزيون و يتابعون بعض البرامج  وكانت كاترين تقوم بتحضير بعض الحلوة والشاي .
بعد سهرة جميلة  انتهى اليوم الأول في ليفربول ودخل الجميع للنوم .
وفي صباح اليوم التالي استيقظت كاترين قبل الجميع واتجهت نحو المطبخ مباشرتاً فوجدت الخادمة قد أعدت الإفطار  فتناولت منها فنجان القهوة وخرجت وهي ترتدي ملابس ثقيلة وغطاء على الرأس لتجلس في الحديقة  وترى ماذا جرى بها فهي اشتاقت لها ولكل الأزهار.
جاءت إليها الخادمة وهي تبلغها بأن السيد ادم ينتظر على الهاتف
قالت كاترين \ سوف أتي شكراً
رجعت كاترين من جديد إلى داخل البيت وتتبعها الخادمة ثم مسكت بسماعة الهاتف
قالت \ الو صباح الخير ادم كيف حالك اليوم؟
قال \ صباح الخير سيدتي أنا بخير هل سوف تأتي إلى المكتب اليوم؟
قالت \  ألان أفكر بالذهاب إلى المزرعة مع الأولاد حتى المساء وأريدك أن تأتي للعشاء الليلة لتتعرف على مريم أخت فراس  .
66
قال \ سوف أكون في الموعد سيدتي شكرا
قالت \ يجب أن أخرجهما من حالة الحزن التي أصابت الجميع هنا  وكذلك أتمنى آن يحضر الجميع لتقديم لهم واجب العزاء  سوف أحاول أن ابلغ ماري وعائلتها وكذلك الدكتور انطونيو وبعض أصدقاء فراس في الأكاديمية.
قال \ ( وهو ينهي المكالمة ) أتمنى ذلك سيدتي إذا نلتقي في المساء
قالت \ حسناً  ادم شكرا  لقبولك الدعوة
أقفلت كاترين السماعة  وطلبت من الخادمة أن تصعد ونوقض الأولاد من النوم ( وهي تتحدث للخادمة سمعت صوت ) فنظرت على الدرج وجدت فراس  يتأهب للنزول إلى تحت  وأتى إليها ليجلس بجوارها على الطاولة
قالت \ صباح الخير فراس
قال \ ( وهو يبتسم ) صباح الخير كاترين كيف حالك اليوم؟
قالت \ أنا بخير هل استيقظت مريم
قال \ لا أعلم لم أمر على غرفتها اعتقد أنها لا تزال نائمة
قالت \ الإفطار جاهز يمكنك أن تتناول الإفطار  ألان
قال \ هل سوف تذهبين اليوم للعمل؟
قالت \ كلا لن اذهب للعمل فلقد اتصل ألان ادم وأخبرته أني سوف اقضي اليوم معكم في المزرعة وفي المساء ارغب في  أن يحضر الجميع للعشاء يمكنك الاتصال بالدكتور انطونيو وبعض الأصدقاء يمكنك دعوة الجميع أذا رغبت
قال \ حسنا سوف اجري بعض الاتصالات قبل أن نذهب للمزرعة
نزلت مريم وهي  تمشي بلطف وتأني وكأنها لم تكمل نومها بعد تقدمت وقامت بتقبيل كاترين وفراس وجلست بجوار كاترين
قالت كاترين \ مريم صباح الخير حبيبتي يجب أن تتناولي الفطور ومن ثم نذهب للمزرعة
قالت مريم \ المزرعة أي مزرعة يا ماما
67
قالت كاترين \ المزرعة يا مريم كبيرة سوف أعرفك على الخيول وعلى الطيور وعلى كل شيء فيها  سوف نقضي النهار كله هناك ونتناول الغداء فيها
قالت مريم \ هذا رائع وخبر جميل ومفرح في هذا الصباح ( كانت مريم تتحدث وهي تتناول الفطور) ما رأيك يا فراس هل سوف تذهب معنا ؟
قال \ نعم بكل تأكيد يا مريم
قالت مريم \ كاترين حبيبتي كم أنتي رائعة يا ماما شكرا
قالت كاترين \ بل انتم الأروع حبيبتي  كم كنت احلم بعائلة لي واليوم ها أنا أجد نفسي بين أحضان أجمل وأروع  ولدان في ليفربول فلقد توفي زوجي ولم أنجب له أولاد ولكن الله عوض صبري خير  وهو يكافئني ألان
قالت مريم \ هل سوف التحق بالدراسة هذا العام؟
قالت كاترين \ أنا وضعت خطه مع ادم  بخصوص التحاقك بالجامعة  وكذلك إتقانك اللغة الانجليزية ويجب أن تجتهدي مثل فراس
قالت مريم \ أن شاء الله أكون عند حسن ظن الجميع ولا أخيب أمالكم بي
قالت كاترين \ سوف تلتحقين بمعهد اللغات  وسوف نقوم بمساعدتك إنا وفراس
بعد أن انهي الجميع اتصالاتهم غادر البيت وهم في طريقهم إلى المزرعة  وكانت كاترين هي من تقودها
وكانت المزرعة تقع في الجهة الشرقية من مدينة ليفربول  حيث سلسلة الجبال التي تلف المدينة فكانت الطريق مزدحم بالأبقار التي ترعى هنا وهناك وكانت السيارة تمشي بصعوبة أحيانا من كثرة الأبقار التي ترعى بالمناطق الزراعية لليفربول  وكانت المسافة بالسيارة 30 دقيقة فقط
وبعد نصف ساعة وجدت مريم السيارة تتوقف
قالت كاترين \ هذه هي المزرعة  يا مريم
وكانت توجد في البوابة لوحة مكتوب عليها عبارة مزرعة السيدة كاترين  جونسون
وهذا اسم زوجها السابق ( السيد أرنست جونسون )
68
 دخلت السيارة من البوابة ثم اقفل الحارس الباب خلفهم ثم اتجهت السيارة ناحية البيت في واجهة البوابة بمسافة 50 متر تقريبا على طريق إسفلتي وكان في أعلى نقطة في المزرعة  وكانت خزانات المياه بجوار البيت من الناحية اليسرى وعلى الجهة الأخرى كانت مجموعة من المباني والمنشأة .
نزل الجميع من السيارة  ثم جاء نحوهم رجل عجوز يبلغ من العمر حوالي ستين عام وهو المشرف على المزرعة كان يعمل منذ أن كان عمره في الثلاثينات  كذلك يعمل معه بالمزرعة مجموعة أخرى من العمال والمشرفين والفنين وطبيب بيطري خاص بالمزرعة وعيادة صغيرة كذلك بالمزرعة يوجد العديد من الورش والمعامل والحظائر الأخرى فكانت مساحتها حوالي 40 هكتار وهي مزرعة منتجة للكروم والمحاصيل المختلفة كذلك بها مشتل صغير يلبي احتياجات المنزرعة .
 تقدم الى ناحيتهم هذا العجوز حيث سمع بقدوم السيدة كاترين فأراد أن يرحب بها وبالضيوف فقام بتحية السيدة
قال \ أهلا بك سيدتي
قالت كاترين \ أهلا بك يا ( ألان ) كيف حالك وكيف حال المزرعة؟
قال السيد ألان \ إني بخير سيدتي  والمزرعة  بخير كذلك
قالت كاترين \ أحب أن أعرفك بعائلتي الجديدة (وهي تنظر وتشير إلى فراس ومريم ) هذا فراس وهذه مريم
قال السيد ألان \ أهلا بكما أن سعيد بوجودكم هنا تفضلي سيدتي لنستريح قليلا وندخل البيت أولا ثم لنتفقد المزرعة.
قالت كاترين \ حسناً هيا بنا (وهي تضع يديها على كتفي مريم وفراس اللذان بجوارها يسيران جنبا إلى جنب).
دخل الجميع إلى البيت ليشربا قليلا من العصائر الطبيعية كما طلبت من السيدة نيكليتا (زوجة السيد ألان) أن تقوم بتحضير الغداء للجميع فهي سوف تبقى النهار بكامله معهم في المزرعة اليوم.
 ثم خرج الجميع وهم يسيرون على إقدامهما ناحية الإسطبل الذي لا يبعد كثيرا عن البيت مسافة 300 م وكذلك الحظائر الأخرى ( الدواجن والأبقار والمواشي)
69
وقفت كاترين أمام احد الخيول بالإسطبل وكانت مريم بجوارها أما فراس فلقد كان يقف بعيداً فلقد شد  وجد شيئا خر شغله عن متابعتهم
قالت كاترين \ هذه الفرس هي فرسي الخاص واسمها ( لويزا)  فهي أم ل (سهم) و أن الفرس حامل هذه ألمده ولم اعد اركبها منذ  أن بدئت بالحمل.
قالت مريم \ أين سهم ليس موجوداً بجانبها ؟
قالت كاترين \ تعالي سوف اريك (سهم)
ثم مشت قليلاً ونظرت بالإسطبل المجاور لها وتمعنت بالنظر جيداً ولم تجد المهر(سهم)
قالت كاترين \ غريب هذا الأمر أتمنى أن يكون بخير (وهي تنظر وتتحدث مع احد العمال بجوارها) أين سهم؟
قال العامل \ لقد أخرجه المدرب لكي يتمشى في المزرعة منذ نصف ساعة
قالت كاترين \ حسناً سوف أذهب وأراقبه بنفسي ( وهي تمسك بيد مريم وخرجت من الإسطبل وكان فراس خلفهم يتبعهم) 
قالت مريم \ هل سوف تركبين على سهم ألان؟
قالت كاترين \ لا لن اركبه اليوم فأني منشغلة بكم ألان و لم أتي بملابس الفروسية اليوم سوف نأتي مرة أخرى ونقوم بالركوب مع بعض  هل ركبتي من قبل يا مريم؟
قالت مريم \ لا لم اركب من قبل ولكن يعجبني وأتمنى أن أخوض هذه التجربة هنا يا كاترين
قالت كاترين \ لا عليك سوف يكون لكي ما ترغبين  وكل الخيول والمزرعة هي ملك لكي حبيبتي
قالت كاترين \ (وهي تنظر إلى فراس ) هل سوف تحاول معنا يا فراس في المرة القادمة
قال فراس \ نعم سوف أحاول وهذا يسعدني جداً يا كاترين
قالت كاترين \ الم تشعروا بالجوع
70
قالت مريم \ أنا أكاد أموت من الجوع يا كاترين
قالت كاترين \ هيا قبل أن نموت جميعاً من الجوع
فضحك الجميع وخرجا من الإسطبل بعد أن تفقدا سهم وهو يتمشى مع المروض بجوار الإسطبل داخل المزرعة وكان الجميع سعداء  وخاصة مريم وفراس لان هذه هي أول زيارة لهم للمزرعة وكذلك كاترين كانت تشعر بشعور أخر لم تشعر به من قبل فلقد أحست بشعور العائلة برفقة هذان الشابان اللذان دخلا حياتها من أوسع الأبواب .
دخل فراس للحمام ليغتسل و يتوضاء  لصلاة  الظهر وما أن أتم الوضؤ حتى لحقت به مريم للوضؤ وللصلاة معه قبل أن يجهز الغداء حيث دخلت كاترين للمطبخ لكي تساعد السيدة نيكليتا (زوجة السيد ألان) في أعداد الطعام .
جلس الجميع على طاولة الغداء وأخذت مريم قبلة من كاترين قبل أن تجلس بجوارها لتشكرها على هذه الفسحة الجميلة التي أدخلت السرور إلى قلبها وأسعدتها فما كان منها إلا أن تقبلها وتحتضنها وهي تقف خلفها وكاترين كانت تجلس فجلست بجوارها.
قالت مريم \ أنتي رائعة يا أمي وحبيبتي
قالت كاترين \ اه يا مريم كم هذه الكلمة تسعدني عندما اسمعها منك يا حبيبتي وتجعلني ادخل عالم أخر أتمنى أن يدوم ويدوم  إلى أن أموت هل تعلمي كم احبك؟
قالت مريم \ إنا أحببتك منذ أول مرة رأيتك فيها عندما آتيتي مع فراس إلى المنزل
قالت كاترين \ إنا أحببتك عندما كنت أتسوق مع فراس في المجمع التجاري ونحن نحاول أن نبحث عن شيء يلق بك وعن مقاس الملابس التي تناسبك  عندها كنت اضن إنني كنت اشتري لنفس ولأولادي ملابسهم حينها كنت سعيدة ذاك اليوم .
قال فراس\ الحمد لله لقد عوضنا الله خير في وفاة الوالدة وأبي بك يا كاترين
أحست كاترين بشيء من المسؤولية التي تحملها على عاتقها
قالت كاترين \ هيا تناولا الغداء الم تقولي انكي جائعة يا مريم هيا كلي حبيبتي ( وهي تنظر إلى فراس نظرة حنين وشوق المحب) (فلقد أصبح في نفسها تضارب في علاقتها بفراس وهاجس ما بين أن تحبه كأم أوان تحبه كعشيقة ومغرمة )
71
قالت مريم \ بسم الله الرحمن الرحيم ( وبدئت تأكل )
تناول الجميع الغداء ثم دخل الجميع للراحة فالبيت معد وبع عدد من الغرف والأجنحة وبعد ساعة ونصف وبعد ان صلى فراس ومريم العصر وشرب القهوة في حديقة المنزل من الخلفية حيث الفناء وحمام السباحة التي تحيط به حديقة في قمة الروعة والأناقة والرومانسية ثم خرج الجميع من جديد ليكملا الزيارة والتمتع برؤية المزرعة  فمرت كاترين بحظيرة الدواجن وكذلك الأبقار ثم توجهت نحو المحاصيل  وبعض البساتين من الكروم (العنب والخوخ والتوت والتفاح وغيرها من الأشجار المثمرة التي كانت في المزرعة) حتى إن وصل الجميع إلى المحل وخلايا النحل التي تجمعت تحت سقف من القش الذي تحمله بعض الأعمدة الخشبية في ركن المزرعة الجنوبي.
عاد فراس وكذلك مريم وكاترين وهي تدرك ان يجب عليها المغادرة حتى تلحق بالبيت لان الليلة سوف يكون الجميع على استعداد لاستقبال الضيوف بعد ساعتان من ألان وكان موعد العشاء الساعة الثامنة.
غادر الجميع المزرعة متجهين إلى البيت ولازال إمامهم الكثير من الوقت والكثير من العمل في نفس الوقت وبعد نصف ساعة وصلت كاترين أمام بيتها وتوقفت السيارة ونزل الجميع من السيارة ودخل الجميع للبيت بسلام.
وبدئت كاترين بتفقد المطبخ والعاملات التي كانت تقوم بتجهيز الطعام للضيوف اليوم فلقد كانت راضية إلى حد كبير على ما قامت به العاملات من تحضير حتى ألان
ثم صعدت إلى غرفتها لتقوم بتغيير ملابسها والاستحمام من عناء هذه الرحلة  كذلك فعل فراس ومريم فالجميع صعد إلى غرفهم ليقوم بتغيير ملابسهم والاستحمام  والصلاة بالنسبة لفراس ومريم فلقد حل المغرب منذ دقائق .
نزل فراس أول شخص ليجلس بالصالون منتظر الضيوف ثم نزلت كاترين ثم بعد دقائق نزلت مريم واقتربت الساعة إلى الثامنة  وبداء الضيوف في الوصول أول بأول وكان أول القادمين  عائلة ماريا وزوجها وابنتها تيريزا فتقدما للعزاء لأبنهم فراس لفقدانه آمه قبل شهر وكذلك قام بتعزية مريم بعد أن تعرفا عليها وسلما عليها بحرارة

72
تعرفت مريم على تيريزا  وبدئت بوادر الصداقة والمحبة بينهما مما اكسب مريم مزيد من الثقة وعدم العزلة وعدم الشعور بالوحدة خاصة أن كل من فراس وكاترين سوف ينصرف كل واحد لعمله ودراسته وهي سوف تجد في تيريزاء الرفيق في الأيام والشهور والسنوات القادمة.
كان الاثنان منسجمان مع بعضهما البعض وخاصة إن تيريزا تجيد اللغة الانجليزية كأمها تماماً وسوف تكون زميلتها في الجامعة.
لقد حضر الجميع حفل العشاء ولم يتغيب احد منهم اخص بالذكر هنا الدكتور انطونيو وبعض زملاء فراس في الأكاديمية ومجموعة من أعضاء الجمعية مع السيد ادم وكاترين وبداء الجميع في تناول وجبة العشاء على الطاولة الكبيرة التي تم أعدادها من قبل الخدم في البيت .
وكانت مريم تجلس بالقرب من تيريزا وأمها والسيد مايكل كان الحوار  يدور حول تلك الأيام التي قضتها معهم كاترين وخاصة الأيام الصعبة التي فقدا فيها أمهم سعاد كيف كانت كاترين حنونة كعادتها ولم تبخل عليهما بشيء من الحنان والحب  وكان فراس يتحاور مع الدكتور انطونيو وبعض الرفاق في الأكاديمية وكانت الحوارات ساخنة في بعض الأحيان  بالنسبة إلى كاترين  خصوصا أن كاترين لم تزاول عملها منذ مدة طويلة .
انتهى الباب الرابع
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق