رواية ذاكرة الزمن (الباب الخامس)
...................................................................
علم فراس ان الدراسة سوف تبدءا في الأسبوعين
المقبلين بالنسبة له فعليه مراجعة
الأكاديمية للتنسيق في بعض الأمور تخص
التحضير للعام الثاني في دراسته حيث ان الدراسة هذا العام سوف تأخذ الطابع العملي
في الغالب سوف تكون عن سفريات ورحلات حول بعض الحقول والمصانع في الجوار وفي الخارج خاصة المستعمرات
البريطانية مثل جنوب إفريقيا وجبل طارق وهون كونج .
بعد تناول العشاء
اقتربت كاترين من ماريا وتيريزا ومريم واندمجت معهم بالحوار مباشرتاً ومسكت بمريم
ووضعتها في حضنها وهي تبتسم لها وتقول لماريا
قالت كاترين \هذه
ابنتي يا ماريا ما رأيك فيها؟
قالت ماريا \ (وهي
تبتسم ) جميلة ورائعة أني أحببتها يا كاترين مثل تيريزا ابنتي تماماً
قالت تيريزا \ إنا
ايظاً أحببتها يا كاترين فهي شقيقتي كما مثل فراس أخي كذلك
قالت كاترين \ هذا ما
كنت أتوقع يا تيريزاء شكرا حبيبتي
ضحك الجميع وهما
يتبادلان الحوار العائلي بكل انسجام مما جعل مريم تنسى إحزانها وتقبل على عالمها
الجديد بكل راحة وانسجام وتفاءل نحو
مستقبل واعد يتطلب منها المثابرة والدراسة والاجتهاد فيها أكثر فهي سوف تتعلم
اللغة ثم تلتحق بالجامعة مع تيريزا
بداء الضيوف في
الخروج وانتهاء السهرة وتمنى الجميع لفراس ومريم أقامة طيبة في
ليفربول ودعاء لهم بالتوفيق في دراستهم وحياتهم
73
كرس فراس جهده في
سبيل النجاح والتفوق بجدارة وظل منكب في دراسته ومراجعه وكثرة الانشغال حتى على
مريم وكاترين فأغلب الأوقات كان يطيل البقاء في المعمل آو في الأكاديمية
ومرت الأيام والشهور
على هذه الوتيرة في المثابرة واندمجت مريم مع تيريزا في عالمها الجديد حيث التحقت
بالجامعة (كلية القانون)تحت متابعة من كاترين وصديقتها تيريزا
كما أنها أصبحت تجيد
ركوب الخيل إلى درجة الإدمان على الذهاب للمزرعة رفقة كاترين التي لا تستطيع الذهاب ألا بوجود مريم برفقتها إلى
درجة أن مريم هي من أصبحت تطلب الذهاب للمزرعة
لمزاولة الرياضة وركوب الخيل
وفي يوماً من الأيام
وبعد تناول العشاء كان فراس يجلس في مكتبه وهو يدرس في بعض المراجع التي بين
يديه وأخرى مكدسة بالجوار تنتظر
دخلت عليه كاترين وهي
تحمل كوب الشاي الأخضر الذي وضعته بجواره
ثم جلست بقربه
قالت \ أين وصلت في
الدراسة وما هي أخر التطورات (كانت كاترين حريصة على نجاح فراس فهي تقوم بمؤزرته
وتشجيعه)
قال \ أقوم بالتحضير
لزيارة سوف نقوم بها الأيام القادمة مع
المجموعة الى جبل طارق
قالت \ لماذا ؟
قال \ يوجد مشروع
حقول (الخلايا الشمسية) تابع لشركة
خاصة يشرف عليها الدكتور انطونيو
قالت \ هذا جيد سوف
تساعدك هذا الزيارة عن قرب .. وكم سوف تبقى هناك ؟
قال \ نعم لقد اخبرنا
الدكتور أن بها بعض العيوب طلب منا التحضير لكي نكتشف هذه العيوب وسوف نقضي قرابة
الأسبوع
قالت \ لهذا السب أنت
ألان تقوم بالمراجعة ؟
قال \ نعم
74
قالت \ سوف اترك لك
المجال للدراسة تصبح على خير فراس
قال \ تصبحين على خير
كاترين شكرا على كوب الشاي أنتي إنسانة
رائعة
قالت \ إنا سوف اجلس
قليلا مع مريم في الصالون
نزلت كاترين وهي
منتشية بالحوار الذي حدث بينها وبين فراس والنشوة تلفها من كل جانب ثم جلست بجوار
مريم لتستكمل الاستمتاع بالحديث والسهر معها .
اقتربت كاترين من
مريم وضمتها إليها وجعلتها تنام في حضنها الدافئ مما اسعد مريم وجعلها تحس بنبضات
قلبها الحاني حتى كادت مريم أن تنام بين
ذراعيها.
وبعد مضي ساعة على
جلوس كاترين شعرت بنوم مريم في أحضانها
قالت كاترين \ سعاد
يجب أن تنهضي وتنامي في غرفتك حبيبتي
قالت مريم \ انكي
تذكريني بأمي فلقد كنت أنام معها بالفراش
قالت كاترين \ رحم
الله سعاد كانت إنسانة رائعة ..هيا سوف أساعدك على النهوض حبيبتي (ثم همست لها في
أذنها ) تعالي نامي معي في غرفتي مريم
قالت مريم \ شكرا
كاترين
ثم صعدتا إلى الغرفة وهما
يمسكان بعضهم البعض إلى أن دخل كلاهما
الغرفة
امتدت مريم فوق
السرير وقامت كاترين بمساعدتها على طرح الغطاء فوقها ونامت بجوارها .
وبعد مرور يومين كان
فراس بصحبة رفاقه في جبل طارق فلقد وصل الجميع إلى الفندق وتوجها في أول جولة استطلاعية على
عين المكان الذي جاء لأجله صبيحة اليوم التالي من الوصول
وكان الدكتور(
انطونيو البيرتو) دكتوراه في مجال العلوم والطاقة البديلة .
كان يقوم بتفقد
المشروع رفقة طلابه من الأكاديمية وهو في
نفس الوقت المسئول الأول في هذه الشركة على الأشراف والمتابعة لهذا المشروع وغيره
من المشاريع الأخرى في المستعمرات البريطانية (جنوب إفريقيا وجبل طارق وهونج كونج)
75
كان الدكتور يشرح
لطلابه الفرق بين أوروبا وأفريقيا من الناحية الجغرافية وساعات شروق الشمس بينهما
من حيث مساحة طول وقصر النهار حيث يعتبر المناخ الصحراوي أكثر إنتاجية من المناخ
الأوروبي الممطر وكثير السحب التي تحجب أشعة الشمس عن الأرض ويعتبر دول شمال
أفريقيا هي من أكثر الدول استقرار في طول ساعات الشروق وصفاء السماء من السحب خلال
اغلب الفصول وخاصة فصل الصيف وكلما اتجهنا جنوبا في عمق الصحراء بحوالي 3000 كلم
تعتبر هذه المساحة على امتداد الشمال الأفريقي منطقة طاقة شمسية غير مستفاد منها
وهو يعتبرها طاقة مهدورة .
هنا ازداد فراس في
حماسه بالاستماع للشرح لكي يستفيد من كل كلمة يقولها الدكتور لان مشروعه الذي ينوي
عمله في المغرب وهي بلاده ومن اجلها اخذ
هذا الطريق لكي يساهم في تنمية بلده المغرب.
ولهذا السبب كان الدكتور
يشرك في فراس بالحوار ومشيد بما يقوله فراس اثنا مشاركته بالحديث.
ثم قام الفريق بالكشف
على بعض الخلايا والألواح الشمسية التي تنتشر بالحقول والمكان الذي هم فيه ألان
وكان كل طالب يعمل بمفرده منتشرين في المكان وكان عددهم 12 طالب أكاديمي.
كتب فراس الميزات
أولا ثم كتب العيوب ثم كتب كيفية تفادي بعض العيوب وتطويرها ومحاولة أصلاح بعض الأخطاء وتجاوزها.
استطاع فراس أن يجمع
اكبر عدد من المعلومات التي سوف تساعده بشكل أفضل في الدراسة والعمل بعد
التخرج من حيث الخامات التي كانت تصنع
منها الألواح الزجاجية (الخلايا) كذلك التوصيلات والبطاريات التي كانت تقوم بتخزين
الطاقة الكهربائية وأعمدة التثبيت لكل لوح وما مدى الجدوى الاقتصادية لكل لوح مثبت في الأرض وكم قدرة الإنتاج على
مدار اليوم ومتوسط الإنتاج الشهري وعلى مدار العام .
هذا كله سوف يكون موضوع دراسة فراس طوال مدة البقاء
بالأكاديمية السنتين القادمتين .
فلقد كان فراس
يركز على فكرة الحركة على شكل قوس مع أخذا فكرة ( زهرة عباد الشمس) إثناء
تتبعها لحركة الشمس وكذلك كان يفكر بحجم
البطاريات التي 76
تقوم على تخزين
الطاقة وزيادة حجمها من حيث السعة التخزينية او توصيلها مجتمعه في محطة مركزية
لتجميع الطاقة لكل حقل على هيئة شبكة
توزيع داخليه.
كل هذه الأفكار لم
تكن موجودة في الحقول التي قام الفريق بزيارتها
بجبل طارق
استلم (الدكتور
انطونيو) من الجميع التقارير لكل طالباً منهم حتى يقوم الدكتور بالتقييم ووضع الدرجات
المناسبة لكل طالب منهم
حيث ادخل فراس في
تقريره عدد هائل من المقترحات بعد أن أسهب في الشرح خاصة عملية المنظومة
الهيدروليكية التي تنمح الألواح حركة متناغمة من حركة الشمس ودورانها من الشروق
للغروب حيث كانت في السابق متمركزة في نقطة ثابتة وهي نقطة الذروة وهي منتصف
النهار حيث الشمس هي من تسلط أشعتها على الألواح وليس العكس.
لقد تعددت الزيارات
إلى مواقع مختلفة وكان أخرها هذا العام في جنوب أفريقيا حيث يوجد حقول أكثر تطوراً
من كل الحقول التي قام الفريق بزيارتها في السابق
وكانت كل هذه الحقول
تخضع تحت أشراف ( الدكتور انطونيو البيرتو) مباشرتاً
في كل زيارة كان
يكتسب فراس خبرة اكبر وتتسع فكرته
ويرى أشياء أخرى جديدة أكثر تطوراً
فلقد كانت أسعار النفط تعجز اغلب الدول الفقيرة من التمتع بالطاقة والتحول للتمنية
لعدم وجود المال لشراء البترول ومشتقاته .
وكانت الجدوى
الاقتصادية هي الهاجس والتحدي الأكبر الذي
يواجه علماء الطاقة والعالم طيلة السنوات الماضية وحتى هذه الساعة ونحن
بمطلع العام 1975
فلقد عزم فراس على
التفوق والاجتهاد في البحث والمثابرة والكد دون توقف ولو أدى به الأمر أن يعيش
حياته كلها يبحث عن بديل للنفط الغالي الثمن وهذا كان اكبر عامل أشعل في فراس الحماس وكانت كاترين تعينه في كل خطوة يخطوها وتوفر له
أسس النجاح ولا تجعله يفكر في شيء أخر غير هذا الهدف الذي جاء من المغرب لأجله (رسالة الماجستير)
فلقد أدرك ( الدكتور
انطونيو) مدى نبوغ فراس وذكائه وحماسه الرائع مما جعله يفكر تفكيرا أخر تجاه فراس
.
77
لقد خصه بالاهتمام
والرعاية والمشورة في كل شيء إلى درجة انه قام
بتكليفه في الآونة الأخيرة للذهاب معه إلى عدة مواقع وحقول مختلفة في أنحاء العالم .
لقد كان العمل
والدراسة خطان متوازيان جنباً إلى جنب
بالنسبة إلى فراس فالهدف واحد وهو الرفع من المستوى وبالرغم من كل هذا كانت
حياة فراس مرتبة ترتيباً دقيق في المواعيد والعمل والدراسة كانت له خطة عمل مشتركة مع مواعيد الامتحانات
والدراسة فلقد اعتمد عليه (الدكتور
انطونيو البيرتو) كثيرا في عدة زيارات مختلفة فلم يعد فراس كثير البقاء في البيت
والإقامة فلقد كثرت المشاغل والالتزامات خارج بريطانية.
ومن ناحية أخرى وبعد
أنها العام الثاني من الدراسة في الأكاديمية أصبح الدكتور انطونيو البيرتو ) يفكر
في إدماج فراس في الشركة التي يعمل لصالحها بعقد لمدة عام حتى يكسب الصفة
القانونية والشرعية.
لقد زرع (الدكتور
انطونيو البيرتو) الثقة في نفس فراس وكسب
فراس الخبرة والتمرس في العمل مما جعل الدكتور يعتمد عليه في بعض الأحيان بالسفر
منفرداً أو على رأس وفد يمثل الدكتور إلى عدة أماكن أخرى في العالم والالتقاء ببعض
العملاء ورؤساء الشركات كما أن الجميع أصبح يعرف فراس معرفة شخصية.
ومن ناحية أخرى علم
الدكتور انطونيو انه بمفرده لا يستطيع عمل الكثير ولكن بوجود دماء شابة جديدة
متحمسة للعمل يعتبر عنصر من عناصر النجاح
لمثل هذه الفكرة بالإضافة إلى خبرته هو .
وهو لم يسبق الإحداث
بل ابقي للحلم العظيم مكانة بالمستقبل وذهب يفكر الدكتور انطونيو في كيفية أنشاء
شركة مشتركة بينهما بمساعدة السيدة كاترين
حتى لا تذهب جهودهم سدى عند الآخرين ولكن بقيت هذه الفكرة بينه وبين نفسه
حتى لا يعكر صفو فراس ويشغله عن الدراسة وإتمام الامتحانات بالسنة النهائية للتخرج
.
فلقد ذهب الدكتور إلى
مكتب السيدة كاترين ليعرض عليها الفكرة بشكل عام وخاصة أنها فكرة مستقبلية وليست
ألان ولكن من باب المشورة في الأمر لأنه يعلم بأن السيدة كاترين هي الكفيل والضامن
لفراس في بريطانية وهو تحت رعايتها .
دخل مكتب الجمعية وهو
يتأمل في لقاء يفتح له ولفراس أفاق أخرى وبعيدة ليضمن أن خبرته سوف توضع في أيادي
أمينة وطموحه لمشاركة فراس والسيدة كاترين هما ما جعله يفكر بالقدوم إليها واللقاء معها.
78
لقد وجد السيدة كاترين في انتظاره في المكتب
قال \ مساء الخير
سيدة كاترين كيف حالك؟
قالت \ مساء الخير
دكتور كيف أهلا وسهلاً بك
قال \ لقد سافر فراس
إلى (هونج كونج) يرئس فريق العمل لحضور بعض الاجتماعات وزيارة بعض المشاريع في
المنطقة الأسيوية (ماليزيا وتايلاند والفلبين) وسوف تكون هذه الزيارة لمدة عشرة
أيام ونحن نثق بقدراته ونعتمد عليه سيدتي
قالت \ كذلك إنا أثق
بك دكتور
قال \ لهذا السب أتيت
لزيارتك سيدتي
قالت \ هل من خبر آخر
دعاك للزيارة اليوم؟
قال \ كلا وكل شيء
يسير على ما يرام ولكن سبب زيارتي الان هو
موضوع يخص فراس بالدرجة الأولى
قالت \ كيف ؟
قال \ أنتي تعلمين إن
فراس إنسان ذكي ونابغة وهو له القدرة على العمل بنشاط وحيوية ويعتمد عليه في عدة
أمور في هذا المجال
قالت \ هذا رائع وما
في الأمر
قال \ منذ فترة وإنا
اعمل مع شركة متخصصة في مجال الطاقة ولكن
بعد أن انخرط فراس معي في الفريق وهو يمثل الجيل الجديد لقد تبدل الحال وأصبحت
أفكر في أنشاء شركة مستقلة مع فراس وسوف تمول
من احد البنوك في لندن.
قالت \ هذا ممتاز
قال \ أنتي بصفتك
الوكيل والضامن والراعية في كل شئون
فراس حيث يعتبر احد أفراد عائلتك ألان
.لقد آتيت اعرض عليك هذه الفكرة بشرط أن يتم التنفيذ بعد أن ينهي فراس رسالة
الماجستير مباشرتاً.
79
قالت \ ولكن الموافقة
هي من شأن فراس فأنا لا املك أن افرض عليه أي آمر وهو المسئول عن نفسه تماماً .
ولكن فكرتك رائعة وفراس سوف يفرح بها وسوف اعرض عليه الآمر بعد التخرج كما اتفقنا
أن شاء الله
قال \ حسناً شكرا لكي
سيدتي فأنتي إنسانة نبيلة ورائعة شكرا مرة أخرى على الاستقبال
قالت \ العفو يا
دكتور أنا من يجب أن أشكرك لاهتمامك بفراس ولثقتك الكبيرة ولزيارتك هذه
خرج الدكتور من مكتب
الجمعية وبقيت كاترين جالسة في مقعدها بعد أن ودعت الدكتور انطونيو ورحلت بتفكيرها بعيداً إلى أقصى الكرة الأرضية
حيث يعمل فراس الآن في هون كونج ثم ساقها التفكير إلى مريم التي لازالت تدرس في
السنة الثانية بكلية القانون بليفربول والتي أظهرت أنها لا تقل ذكاء عن أخيها فراس
في دراستها بشهادة الجميع وكذلك نسبة
الدرجات التي تتحصل عليها ثم فكرت في أمهما المرحومة (سعاد ) وهذه الأمانة التي
حملتها وأعطتها لها قبل أن تلقى وجهه الله .
كيف دخلت عليها غرفة
الإنعاش بطلب من سعاد وكأنها شعرت بالمنية وقرب الأجل وخروج الروح .فمسكت كاترين
بيد سعاد التي كانت ممدودة على السرير وبها( أنبوب التغذية المعلق بالجوار وبعض
الأجهزة الأخرى الخاصة بقياس نبضات القلب ) فمسكت بيدها وكانت سعاد مستيقظة تماماً
وتدرك من بجوارها حيث أنها طلبتها بالاسم
قالت سعاد \ أن فراس
ومريم أمانة في عنقك إلى أخر يوم في حياتك أن شاء الله
قالت كاترين \ أنتي
بخير حبيبتي كلها كم يوم ونخرج سوياً آو أخذك إلى لندن هناك فالعلاج سوف يكون أيسر
وأكثر اهتمام
قالت سعاد \ لا يا
كاترين إنا اعلم ما ني تماماً ولن أتأخر طويلاً
أريد منك وعد يا كاترين لأني أريد أن ارحل وأنا مرتاحة في نومي وفي قبري وإذا نقلتي معك مريم فاحرصي عليها فهي
فتاة مسلمة لها حقوق وعليها واجبات تجاه الله الصلاة والصيام والصوم ولا تجعليها تنفتح إلى ملذات الدنيا
وراقبيها بعين ألام وأكملي ما بدأته يا
كاترين.
80
قالت كاترين \ ( وهي
تجهش بالبكاء وارتمت على صدر سعاد وهي تبكي بقوة وكأنها تودع أخت لها ) نعم سعاد
أعدك حبيبتي أعدك وسوف أكمل مسيرتك يا حبيبتي ولكن لا ترحلي أرجوك سعاد فسوف يحزن
الجميع لفراقك حبيبتي أرجوك
لحظات وهي تتكئ على
صدر سعاد سمعت أذان الفجر يؤذن وسمعت سعاد تخرج روحها بسلام وتغادر الدنيا فقامت
بإغماض عيناها وشعرت ببرودة يدها التي تمسك بها.
ومنذ تلك اللحظات وهي
تودع سعاد وتستمع لصوت الأذان انتابها شعور غريب وكأن السكينة دخلت قلبها بالرحمة
والإيمان فلم تغادرها حتى ألان وبدئت كاترين تبحث عن هذا السر بداخلها وهذا الصوت الذي يجلجل في السماء (الله اكبر)
وفي تلك
الليلة التي كانت قاصية على كاترين ولم تذق
طعم النوم فيها أبدا حتى ثاني يوم .
فتسربت بعض الدموع
التي سرعان ما سقطت على خديها الجميلتان وقامت بمسحهما على الفور واستفاقت من هذا
الرحلة الطويلة وتلك الليلة القاسية على الجميع.
لقد شعرت بنوع من
الارتياح في عملها تجاههم ألان وهم يسيرون كما يحبون هم وكما تحب هي بل بالعكس هم
ألان ينتظرهم مستقبل واعد ورائع إذا ما
استمرا على هذا النحو.
فمنذ ذلك الحين وحتى
ألان وهي تأخذ على عاتقها هذه المسئولية مأخذ الجد ولا تتهاون ولا تبالي بشيء في
سبيل إسعادهم وتخصهم بالرعاية والاهتمام
والمراقبة المستمرة أينما ذهبا
وأصبحت مريم هي كل
شيء في حياتها كلما دخلت عليها غرفتها تجدها تدرس او تقرءا القرآن فتجلس بجوارها تستمع إلى كلام الله ثم
تتناقش قليلا معها عن ما هي الصلاة وكيف تؤدي المسلمة عبادتها حتى تشعرها باهتمامها لها بدئت كاترين تزيد في
المعلومات وتشعر بالراحة كلما جلست على طرف السجادة عندما تكون مريم قد أنهت
الصلاة كالطفل الذي يجلس بجوار أمه بمعنى أنها تتبادل معها الأدوار في هذا الشأن
فهي التلميذة ومريم المعلمة .
81