رواية . ذاكرة الزمن (( الباب الثالث))
في صباح اليوم التالي
الاثنين الموافق 12/9/1974 ميلادي توجها
الاثنين فراس و السيدة كاترين في السيارة
رفقة السيد ادم إلى محطة القطار حيث قامات
بالحجز والصعود على الفور إلى داخل القطار وكانت الساعة في المحطة تشير إلى
التاسعة والنصف تماماً .
وتركا السيد أدم
ومدينة ليفربول خلفهما في طريق جبلي ممتلئ
بالمناظر الطبيعية الخلابة وكان الاثنين يجلسان في مقصورة واحدة مخصصة لرجال
الإعمال حيث تقدم لهم الخدمات المميزة ليس كباقي الركاب الآخرين كذلك يوجد فيها
حمام خاص وطاولة وأريكة للتمدد إذا ما أراد احدهم النوم قليلاً وفي حوار دار
بينهما في القطار
قالت \ هل أنت سعيد
بالرجوع إلى المغرب ؟
قال \ نعم بكل تأكيد
سيدتي
قالت \ هل اشتقت إلى أمك ومريم والبقية هناك
قال \ نعم فلقد مر
عام كامل لم أرهما
قالت \ هل كنت سعيد
في ليفربول
قال \ نعم فلم أشعر
بالغربة فلقد كانت عائلة ماريا بمثابة عائلتي الثانية
قالت \ هذا جيد يا
فراس أنا أشعر بالسعادة أكثر فلم يرافقني احد منذ وفات زوجي قبل خمس سنوات
قال \ لاشك انك تفتقدينه ألان يا سيدتي
قالت \ نعم ولكن
بوجودك أشعر أن المكان امتلاء ألان فبعد حضورك إلى ليفربول بدئت اشعر بنوع من السعادة
فلقد ملئت كل الفراغ التي كانت تحيط بنفسي منذ مدة طويلة
قال \ أنا سعيد بسماع
هذا الكلام سيدتي مما يجعلني لا أشعر بأني غريب معك
قالت \ فراس هل أطلب
منك طلب صغير؟
37
قال \ نعم أنا في
الاستماع سيدتي تفضلي
قالت \ عندما
نكون مع بعضنا أو إثناء الإجازة لأتقول لي
يا سيدتي فأنك تجعل مسافة بيننا هكذا هذا يزعجني
يا فراس
قال \ ولكن !!!
قالت \ ( وهي تقاطعه
) هذه رغبتي فلا تعارضني أرجوك فراس (وهي
تبتسم في وجهه فراس)
قال \ ( وهو يشعر
بالخجل تجاه كاترين ) حسناً سوف أحاول آن
أتدرب عليها من ألان وصاعداً
قالت \ حسنا سوف
أراقبك خلال هذه الرحلة ....ثم قالت هل تشعر بالجوع ألان يمكننا آن نطلب إفطار
هنا بالهاتف
قال \ نعم أني اشعر بنوع من الجوع ولي رغبة في كوب قهوة
قالت \ من الأفضل آن
نفعل هذا فأمامنا طريق طويل ورحلة أخرى
عبر الطيران
كان القطار يسير بين
الجبال ويعبر الإنفاق الجبلية وأحيانا أخرى يمشي فوق الجسور المعلقة وأحيانا على
السهول صور مختلفة من الريف الانجليزي كانت تمر عبر نافذة القطار الكبيرة وبعد آن طلبت كاترين الإفطار جاءها بعد دقائق وقام الاثنان بتناول ما لذ
وطاب من الأطعمة والمشروبات حتى شعرا بالشبع والاكتفاء وسط أجواء حميمة رائعة.
بدئت صفارات الإنذار
للقطار تعتلي وتملا كل مكان وكأنه يعلن
على بداء الوصول إلى محطتهما المرتقبة وهي محطة المطار في لندن .
بعد آن توقف القطار
تماماً بجوار المبنى رقم اثنان 2 وكانت
الساعة تشير إلى الحادية عشر والنصف نزل الاثنان واتجها نحو صالة المغادرة وهما يجران حقائبهما التي
كانت محمولة و على العربة الصغيرة التي تسير على العجلات .
كانت كاترين تحمل
حقيبتها الخاصة على كتفها الأيمن وهي تسير بجوار فراس الذي يدفع بالعربة إمامه
وهما يتوقفان إمام موظف شركة الخطوط لكي
تتم عملية التسفير والمغادرة ووضع الحقائب في الشحن الخاص بالطائرة بوينغ 747 وقبل أن يدخلان
38
صالة المغادرة توجها نحو مجموعة من الشبابيك الصغيرة التي به رجال الجوازات الذين يقومون
بختم الجوازات والتأكد من الإجراءات والتأشيرة وسلامة الأوراق من
ناحية أمنية .
وهما يجلسان معاً
بجوار بعضهما البعض ما هي إلا دقائق حتى سمعا صوت موظفة الاستعلامات تنادي على
ركاب الرحلة رقم 1496 المتجهة نحو مطار محمد الخامس بالدار البيضاء عليهم التوجه نحو البوابة رقم
11 .
انطلق الاثنان رفقة
الركاب المنتظرين في الصالة إلى بوابة الصعود للطائرة وهما يسيران قرب بعضهم البعض نظرا للازدحام في
الممرات وذروت الحركة في هذه الساعة من النهار وكانت الساعة تشير في الممر الذي
يسيران فيه على تمام الساعة الثانية عشر بتوقيت لندن (غرينتش) وهو نفس توقيت المملكة المغربية.
لقد تحرر الاثنان من
عبئ الحقائب وحملها فلقد سبقتهما الحقائب إلى الطائرة عبر الشحن في أسفل مقصورة
الركاب في مخازن خاصة بألا متعة والحاويات الصغيرة.
وكان المطار يعج
بحركة الطيران المستمرة الذي تأتيه الطائرات من مختلف دول العالم دون توقف وهو من اكبر المطارات بالعالم
بداء الركاب في الوصل
داخل الطائرة العملاقة (747 بوينغ ) التي تحمل على متنها 200 راكب وهم في الغالب
من دول أوروبا يقضون إجازة في المغرب خاصة في فصل الخريف حيث الشتاء يبدءا مبكرا
بأوروبا وفي المغرب وشمال إفريقيا بشكل عام الأجواء لا تزال دافئة ومعتدلة وكانت
تذاكر حجز فراس وكاترين على الدرجة الممتازة حيث لقيا ترحيب خاص يهما وتم
استقبالهما وتوجيه الاثنين إلى مقاعدهم في مقدمة الركاب خلف مقصور الكابتن
مباشرتاً .
وكانت مدة الطيران
بين لندن والدار البيضاء تستغرق حوالي 1.30 دقيقة تقريباً بدئت الطائرة في التحرك
والإقلاع على المدرج حيث بدئت أصوات المحركات
ترتفع وكان فراس يتنفس الصعداء وهذه أول رحلة له في الطائرة حيث كان يستمع إلى مضيفة الطائرة التي تقوم
بالشرح لهم عملية السلامة وربط الأحزمة وفي حالة حدوث خلل أو عطل فني في الجو هناك
إجراءات يجب اتخاذها من الجميع للسلامة والنجاة .
39
ذهب فراس في التفكير والشرود
قليلاً مما جعله يفكر في أمه وكيف سوف يكون اللقاء الأول بعد هذا الغياب الطويل ثم
وضعت كاترين يدها فوق يد فراس وهي تراقبه
فلقد شعرت بشروده وذهابه بعيداً في التفكير مما جعل فراس ينتبه .
قالت \ هل ترغب في آن
تسبق الطائرة إلى المغرب
قال \ (وهو يبتسم ) اجل
كنت هناك في البيت
قالت \ هل أخبرت أمك
بموعد وصول الطائرة
قال \ ليس
تماماً فلم احدد اليوم الذي سوف أسافر فيه
للمغرب ولكنها تعلم اني قادم
قالت \ هل سوف افتقدك
في المغرب؟
قال \ لا يا
كثرين سوف أحاول أن أكون بجانبك طوال
الوقت سوف تكونين ضيفتنا في المغرب.
قالت \ شكرا
فراس..أنا اعلم بالكرم الذي يحمله تجاه الآخرين هناك بالمغرب ومدى طيبة الناس فهم
رائعون ....ولكن أنا قمت بالحجز مسبقاً في فندق (حياة رجنسي ) .
قال \ من حقك هذا ومن
واجبنا آن نستضيفك عندنا ولكن ألان لن
ناقش الأمر في الطائرة سوف ندع الأمر مع
الوقت .
قالت حسناً أوافقك
وسوف تكون لك الأيام الأول كلها وبعدها
سوف اعتمد عليك في إن تقوم كدليل سياحي يا فراس
قال \ نعم بكل تأكيد كاترين هذا يسعدني كثيراً
قالت \ الجميع ينتظر
وصولك بفارغ الصبر يجب أن تهتم بهم ولا
تخذلهم أبداً
قال \ لا بأس سوف نرى
كيف ستجري الأمور هناك ولكن يجب أتجول معك حتى لا تضيعي في المغرب ( قالها وهو
يبتسم ).
قالت \ (في ابتسامة
مماثله ) أنا اخبر المغرب واعرفها أكثر منك يا فراس فلقد زرتها تسع (9) مرات في
السابق قبل أن يتوفى زوجي ولكن هذه المرة تختلف .
قال \ كيف ولماذا هذه
الزيارة تختلف؟
قالت \ اشعر أنني لست
غريبة لأني سوف أكون برفقتك يا فراس
40
قال \ هذا صحيح ... سوف أكون اسعد إنسان في المغرب
حينها
قالت \ ( وهي تستغرب
هذا التصريح الجديد الذي صدر من فراس ) هل هذا هو شعورك الحقيقي أم انك تجامل أيها
الفتى الوسيم انك تعلم آن برفقتك امرأة اكبر منك في السن ولا تريد إحراجها؟
قال \ بل هو شعور من
القلب دون مجاملة يا كاترين
ومن خلال هذا الحديث
بدئت كاترين تهرب من عيني فراس وتنظر من خلال الشباك وهي تراقب الطائرة التي بدث4ت
تقترب من اليابسة ودخولها الأجواء المغربية .
وما هي إلا لحظات حتى
استمع الجميع إلى صوت المضيفة وهي تنادي عبر مكبرات الصوت في الطائرة تعلن فيها
على ربط الأحزمة والالتزام بأماكنهم والاستعداد للهبوط في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء.
قال \ الحمد لله على
السلامة يا كاترين
قالت \ شكرا يا فراس
( وهي نرمقه بنظرة الرضي )
لحظات ثم بدئت
الطائرة بالهبوط على أرضية المدرج وبداء
الركاب بالتصفيق الحار للكابتن على مهارته في القيادة .
وبعد منتصف ساعة
تماماً كانا الاثنين يخرجان من صالة الوصول وهما يمران عبر صالة المطار
يتوجهان نحو الخروج من المطار إمام الباب
الرئيسي ويستقلان سيارة الأجرة التي كانت تقف إمام الباب فقام فراس برفقة السائق
بوضع الحقائب في الخلف ثم ركبا معاً
متوجهان إلى قلب الدار البيضاء بداء حوار
بين السائق وفراس
قال السائق \ الحمد
لله على السلامة
قال فراس \ الله يسلمك شكرا ليك أخي
قال السائق \ إلى أين
ترغبان في الوصول
قال فراس \ إمام (
فندق حياة رجنسي ) ثم إلى حي الفرح
قال السائق \ أن شاء
الله
توقف التاكسي إمام
الفندق ونزل الجميع من السيارة وقامت كاترين باستلام حقائبها وشكرت السائق وفراس ثم تقدم عامل الفندق بابتسامة جميلة وهو يتحدث بالفرنسية يهنئ فيها السيدة كاترين
بسلامة الوصول وقام بحمل حقائبها في عربة كانت
برفقته أثناء قدومه إليهما
ودع فراس كاترين إمام
باب الفندق وهو يبتسم ويشير بيده (مع السلامة ) ثم أستأنف فراس الطريق برفقة
السائق إلى المنزل( بحي الفرح).
دقائق فقط من السير وسط طرقات المدينة الجميلة
الدار البيضاء حيث بداء فراس يشتم رائحتها
ويتأمل شوارعها التي اشتاق لها منذ مدة لم يرى هذه الوجوه العربية والبربرية حيث
كان اغلب سكان شمال إفريقيا من الخليط بين أما زيغ (البربر ) وهم السكان الأصليين
لشمال إفريقيا وعرب أتو عبر امتداد الدولة
الإسلامية التي وصلت حتى جنوب أوروبا ( اسبانيا ) مروراً بمصر وليبيا وتونس
والجزائر والمغرب وموريتانيا ونزولاً إلى مالي وغيرها من الدول الإفريقية في ذلك
الوقت وكانت المغرب بها شواهد تدل على هذه الحقبة من التاريخ القديم إلى الآن .
وفي حي الفرح حيث كان
يقيم فراس وصلت السيارة ونزل السائق وفراس
وبداء في إنزال الحقائب وقام بدفع أجرة
التاكسي وشكر فراس السائق على هذا المجهود
ثم دخل بيته وهو يحمل بين يديه الحقائب
حيث كانت إلام في استقباله بألاحضان حيث
قامت بعناق ابنها الوحيد العائد من السفر بعد طول غياب وكانت فرحتها لا توصف فلقد كانت الدموع تنهمر
من وعيناها وهي تضمه إليها ضماً وتهزهز وتطبطب على ظهره بيديها الاثنان وهي لم
تتوقف من معانقته حتى سمعت مريم الضجيج
والجلبة التي تحدث عندها في البيت ثم خرجت من دارها حيث كانت الساعة تشير إلى
الواحدة والنصف بعد الظهر بتوقيت المغرب
ثم التحقت مريم بهذه
الحالة الهستيرية التي أصابت إلام وبدئت
تفك فراس من بين يدي أمه لمحاولتها للسلام عليه ولكن إلام قامت بضم الاثنين
إليها فهي لم تقم بضمهما تحت جناحيها منذ
مده وكان المنظر أكثر من رائع حيث غمرت الجميع
نشوة من السعادة التي كان الجميع
يفتقدها نظرا لغيابهم عن بعض.
جلس الجميع على الصالون وبداء في الحديث
والحوار الذي لن ينتهي ولن تجد له حد فالشوق يملئ كل زوايا البيت لفراس وهو
بالمقابل ممتلئ بالحكايات .
42
وقفت مريم وهي تتجه
إلى المطبخ لتقوم بتحضير الغداء وتركت
أمها بجوار حبيبها العائد من السفر.
ما أن قامت مريم
بتجهز الغداء حتى قام الجميع وجلس فراس يتوسط أمه ومريم
وبداء في تناول وجبة
الغداء الرائعة وبعدها أحضرت مريم الشاي المغربي الأخضر بالنعناع وبعض من
الفاكهة والحلوة وبداء فراس يروي لأمه عن كاترين وعن عائلة ماري
ومايكل وعن الدراسة وعن كل ما كان في جعبته من حوار .
وكانت إلام تستمع
وتحكي معه عن كل ما دار في غيابه من إحداث مختلفة وهي تؤكد على أنها لم يكن ينقصها
شيء غير وجوده بجوارهم فكل شيء كان على ما يرام والحمد لله.
وجلس فراس بين أحضان
أمه كما كانت تتوقع كاترين ولكن فراس لم يطيل المكوث هكذا حتى بداء في الحديث عن
إقامة كاترين في الفندق وطلب من أمه
قال \ ما رأيك يا أمي
بأن نقوم بدعوتها الليلة للعشاء في البيت أو في الغد على وجبة الغداء
قالت \ من الأفضل أن
تكون في الغد دعها الليلة تستريح بالفندق وغداً اذهب إلى دعوتها معنا لتناول الغداء
قال \ وماذا سوف
تطبخين لنا يا أمي الغالية
قالت \ كل شيء ترغب
فيه سوف افعله لك يا حبيبي
قال \ ارغب في
الكسكسى الحار الذي لا استطيع تذوقه من غيرك
قالت \ في الغد سوف
اخرج أنا وأختك لكي نشتري كل ما يلزم من
السوق
وفي المساء بداء فراس
بفتح الحقائب وأخرج كل ما قام بشرائه لهما من هدايا وملابس جميلة ففرحت إلام (سعاد
) ومريم أخته بما قام فراس بإعطائه لهما
من الأشياء الجميلة التي تروق لأي أنثى من عطوراً غالية وملابس حريرية
الملمس وأشياء أخرى .
وفي اليوم التالي
الموافق 13/9/1974 قام فراس من نومه مبكراً وفي حالة من النشاط والحيوية فقام
بالذهاب إلى الحمام لكي يغتسل ويتوضأ ويصلي في غرفته
43
ثم خرج فوجد أمه في المطبخ تقوم بتحضير وجبة
الإفطار وكان الوقت مبكراً فالشمس لم تشرق بعد
ومريم لم تستفيق من نومها ولكن كانت فرصة سعاد لكي تقترب من حبيبها الذي
فقدته طوال العام الماضي وهو الذي كان بعيداً عنها فقامت بتدليله وإطعامه
بيدها وكان هو بحاجة إلى هذه الرعاية
والاهتمام والحنان منها.
( وبعد ساعة ونصف )
قالت \ هل سوف تذهب
إلى كاترين الساعة العاشرة؟
قال \ نعم أمي
قالت \ إنا سوف أذهب
لأوقظ أختك لكي تمشي معي إلى السوق .
قال \ حسناً وأنا سوف
أقوم بتغيير ملابس وأذهب لمقابلة كاترين في الفندق.
قامت سعاد بأيقاظ
مريم ثم بدئت في تغيير ملابسها وارتداء الثوب المغربي المشهور بالبر نوص الكبير
الذي يتدلى من خلف الظهر كذلك خرج فراس من غرفته
وقد قام بتغيير ملابسه ثم غادر المنزل متجهاً إلى الفندق لمقابلة كاترين
وبعد إن وصل الفندق قام بمكالمتها بالهاتف من قسم الاستقبال للفندق وأخبرها بأنه
موجود في الأسفل لكي يخرجان معاً .
دقائق ونزلت كاترين
بالمصعد الى الطابق السفلي الذي به الاستقبال وثم حدث هذا الحوار مع فراس
قال \ صباح
الخير كاترين
قالت \ صباح النور
فراس
قال \ كيف
الحال هل نمني جيداً ليلة الأمس
قالت \ نعم لقد نمت مبكراً ثم استيقظت مبكراً هذا
الصباح
قال \ ا ن
أمي تدعوك اليوم للغداء في البيت
قالت \ حسناً يجب أن أقوم بتغيير ملابسي
قال \ يجب
إن نخرج ونتمشى قليلاً في المدينة ثم نذهب للبيت
قالت \ انتظرني
لدقائق لن أتأخر عليك يا فراس
44
فذهبت مسرعة إلى
المصعد ومن ثم إلى غرفتها وقام بتغيير ملابسها حيث بدئت بتمشيط شعرها ورش بعض من
العطر الخاص بها على جسدها الفاتن مما زادها سحرا وبهاء وقامت بارتداء حذائها
ووضعت كل ما تحتاجه للزيارة في حقيبة اليد الصغيرة التي تحملها دائماً .
خرج الاثنان من
الفندق وبداء في المسير في الشارع الرئيسي الذي يتوسط المدينة وساحة البلدية وباب
مراكش (المدينة القديمة ) للدار البيضاء حيث يوجد بالمدينة القديمة بعض الصناعات
الحرفية القديمة مثل الأعمال اليدوية وأواني الخزف والنحاس والخشب ومنتجات
الصوف وبعض الفنادق القديمة التي يعمها
عامة الناس الذين يأتون من مناطق ريفية ولهم عمل في الدار البيضاء ونادراً ما
يسكنها السياح فهي مناطق شعبية مكتظة بعامة الناس
قال \ أن المدينة
القديمة للدار البيضاء قد تم تدميرها كليا بسبب زلزال لشبونة المعروف سنة 1755 و
قد أعاد بناءها السلطان سيدي محمد بن عبد الله و دعم أسوارها سنة 1770.
و تتميز المدينة القديمة بسورها الذي تتجمع بداخله العديد من المنازل المبنية
من الفخار الأبيض أو الحجر، و طرقها الضيقة الملتوية التي تشبه المتاهة.
قالت \ لقد جعلتني
اشعر بأني لم ازور المغرب من قبل وكأنها
المرة الأولى.
قال \ سنبدأ زيارتنا
و ندخل بك من أقرب باب لساحة الأمم المتحدة: ستقطع حوالي أربعمائة متر مشيا من الساحة حيث تفتح المدينة أبوابها
ناحية الشمال الشرقي فتجد نفسك أمام المسجد الكبير للمدينة العتيقة.
قالت | أنها جميلة يا
فراس وخاصة انك معي ألان كيف لم اشعر بهذا
الرونق من قبل
قال \ (وهو يبتسم
لكاترين ) ليس هناك مكان فارغ بسوق باب مراكش فبين المحل و المحل محل آخر و بين
البائع و البائع بائع. لا مجال للفراغ في هذه الرحبة الكبيرة فالسلع على الأرض
مفروشة كما هي على الحيطان معلقة تنتظر زبونا يشتريها.
ثم خرج الاثنين من
باب مراكش ومشيا في شارع محمد الخامس الكبير و الفسيح وهو مركز تجاري هام به عدد
من البوتيكات والمحلات التجارية الكبيرة ذات
45
الماركات العالمية
المميزة وبعض المقاهي التي يجلس فيها المارة ويستريحون إثناء تسوقهم وقضاء إشغالهم
فهي المتنفس الطبيعي لعامة المغاربة
والسياح في هذا الشارع وغيره توزعت
بعض الطاولات على جنيات الرصيف مما كانت فرصة لهم للاستراحة قليلاً بالمقهى .
فجلس الاثنان في
المقهى ثم جاء عامل المقهى بجوارهم وهو يحمل سفرة فارغة
قال العامل \ صباح
الخير (باللغة الفرنسية )
قال فراس \ صباح
النور (ثم التفت إلى كاترين ليستمع إلى ما تطلبه ) نريد عصير برتقال وكيك وقهوة
قالت \ كذلك
أريد قنينة ماء
قال العامل \ حسناً
ثم غادر إلى داخل
المقهى وبعد دقائق ثلاثة عاد وبيده سفرة قد امتلأت بكل ما طلبه الاثنان وقام بتناول الكيد وشرب العصير والقهوة والماء
ثم نظر فراس للساعة وإذا بها تقترب من الثانية عشر والنصف ظهراً في منتصف النهار .
ترك فراس بعض النقود على الطاولة ثم وقف الاثنان
استعداداً لمغادرة المكان والذهاب للبيت فلقد تأخر فراس على أمه التي لا شك إنها
منهمكة في إعداد الطعام لأبنها وضيفته الانجليزية كاترين.
ركب الاثنان سيارة
الأجرة ووهما في طريقهما للبيت بحي الفرح وبعد دقائق كانت السيارة تقف أمام البيت
ونزل الاثنان منها ثم دخل معاً للبيت وبعد
أن فتحت الباب مريم وجدت فراس وكاترين قد وصلى
فقامت بالسلام على كاترين وأسرع فراس للداخل ليخبر أمه بقدوم كاترين التي هي ألان مع مريم
في الصالة
وجد أمه بالمطبخ تعد
في الطعام وهي التي لم تهمل نفسها فلقد لبست أجمل ما عندها من ملابس وزينة وكانت
جميلة ذات عينان كبيرتان بهام قليلاً من الكحل ويداها عليهما أثار الحنة المنقوشة منذ مدة حيث بداء
شكلها الأنيق وجسمها الرشيق أمراءه شرقية بامتياز.
46
خرجت سعاد من المطبخ
بصحبة ابنها فراس لتجد كاترين في الصالة .
فقامت بالترحيب بها
ترحيباً حاراً يليق بسيدة مثلها وضيفة عزيزة على قلب ابنها وصاحبة فظل على
العائلة فجلست معها لدقائق في الصالة وشربت بعض العير الطبيعي الذي قامت بتحضيره
وإحضاره مريم لكاترين وأمها وهما يتحدثان
باللغة الفرنسية
لم تطيل سعاد الجلوس
مع الضيفة وطلبت منها إن تأتي برفقتها للمطبخ
فوفقت كاترين على العرض ثم سحبتها من يدها
إلى المطبخ لتكمل الحديث هناك وهي تقوم بالانتهاء من أعداد وجبة الغداء
ولحقت بهم مريم .
وهكذا دخلت كاترين في
أعماق العلاقة التي سوف تكون علاقة مميزة بالجميع دون استثناء ولم تشعر بمرور
الوقت ولقد شعرت بسعادة غامرة من الوهلة الأولى
لدخولها هذا البيت وهذا ما كان ينقصها
من جو عائلي حميمي ساحرة ذو طابع شرقي .
وبعد تناولهما الغداء
قامت كاترين بإعطاء مريم هديتها التي
جلبتها معها من انجلترا خصيصا لها وكانت مجموعة من العطور والإكسسوارات الخاصة
بالفتيات ثم أعطت مريم هديتها ايظاً وهي
عبارة عن محارم من الحرير وبعض الأقمشة الهندية الزاهية الألوان وشكرت مريم وسعاد
كاترين على هذا الصنيع الجميل ولقد أدخلت في قلوبهما السعادة والسرور والبهجة ولم
يتوقف الحوار حتى اقتراب المغرب ولم
يشعران به وعندما انسحبت سعاد إلى المطبخ
قام خلفها فراس للحديث معها حديث خاص.
قال \ أمي ما رئي كان
نستضيف كاترين للإقامة معنا هنا في البيت بدل الفندق
قالت \ هذا رائع
وخاصة إن غرفة الضيوف جاهزة ولا ينقصها
شيء غير بعض الترتيب البسيط
قال \ هل أنتي مرحبا
بهذه الفكرة
قالت \ بكل تأكيد يا
بني
قال \ شكراً يا أمي
(وقام بتقبيل أمه وخرج )
دخلت سعاد وهي تحمل
القهوة والحلوة وهي تبتسم كالعادة
47
قالت سعاد \ أهلا بك
كاترين
قالت كاترين \ أهلا ببك
سعاد أنا سعيدة بهذه الترحيب وهذه المعاملة اللطيفة
قالت سعاد \ هذا بيتك
.... فأنتي أختي وحبيبتي يا كاترين
قالت كاترين \ أنا
أيضا اشعر بنفس المشاعر تجاه العائلة
قالت سعاد \( وهي
تشرب القهوة ) كاترين عندي طلب بسيط
قالت كاترين \ نعم
سعاد وما هو؟
قالت سعاد \ ارغب في
إن تقبلي بدعوتي للإقامة معنا هنا طيلة أيام الإجازة وسوف نقوم على رعايتك وتقديم كل ما نستطيع لإرضائك في سبيل راحتك بدل
البقاء وحدك في الفندق ..
قالت مريم \ نعم
كاترين هذا ما أتمنى أن يكون يا كاترين فما رأيك
قال فراس \ لا تفكري
كثيراً فالجميع يرغب في أقامتك هنا كاترين ( وهو يبتسم )
قالت مريم \ (وهي تمسك بيد كاترين وتقف معها
لتريها غرفة الضيوف) بالعكس تماماً بل سوف
نكون سعداء بوجودك معنا كاترين.
ثم عادتان إلى
الصالون وابتسامة الرضي على وجوهن وهما
يمسكان في بعضهما البعض
قالت كاترين \(وعيناها
تمتلئ بالدموع ) لن أخيب أملكم فأنا أيضا
احتاج إلى هذه الأجواء العائلية الجميلة وأتمنى أن أكون عند حسن ظن الجميع .
قالت سعاد \ شكرا على
موافقتك حبيبتي (ثم وقفت وقامت بتقبيلها )
قال فراس \ سوف
أرافقك إلى الفندق لنحضر الحقائب معك من هناك
بعد صلاة المغرب خرج
فراس رفقة كاترين إلى الفندق وهما يركبان التاكسي
وبقت مريم وسعاد لتحضير العشاء وتجهيز غرفة كاترين ببعض الأشياء التي
تنقصها كالمناشف والفوط
استمتعت كاترين
بالساعات التي قضتها في بيت فراس ولم تشعر بأي نوع من الانزعاج آو القلق بل تصرفت
بكل راحتها وكأنها في بيتها تماماً
48
لقد كانت كل ألأمور
تؤخذ ببساطة وعفوية وانسجام تام مع الجميع فلقد كانت تخرج مع العائلة في
نزهات وسهرات عائلية خارج البيت وتقوم بالتسوق
أحيانا مع فراس وحياناً أخرى مع مريم وأحيانا مع سعاد خاصة لشراء متطلبات
البيت من سوق الخضار أو البقال أو المجمعات التجارية المفتوحة (الساحات مثل باب
مراكش) أو سوق ( المحمدية ) حيث الألبسة والصناعات التقليدية المختلفة مما يثير
شهوة كاترين
لقد كانت أجازة مميزة
وجميلة جعلت كاترين تزداد تعلقاً وارتباط بالعائلة وتقوم بمساعدتهم في عمل البيت
وكأنها واحدة من أفراد الأسرة وكان قلبها لفراس مشتت أحيانا كأمه سعاد وأحياناً
كأخته مريم وأحيانا كرفيقة أتت معه من انجلترا وأحياناً أخرى وخاصة عندما تضع
رئسها على الوسادة ينتابها شعوراً أخر يستيقظ ويقضها ويضج مضجعها بأرق والتفكير .
ومرت الأيام الأولى
مسرعة حتى يوم التاسع والعشرين من شهر سبتمبر استيقظ فراس على جرس الهاتف الذي وضع
في الصالة قام فراس برفع السماعة
قال \ الو وي
قالت \ صباح الخير
فراس
قال \ صباح الخير
سيدتي
قالت \ متى رجعت من
انجلترا توقعت إن لا أجدك
قال \ منذ أسبوعين
تقريباً .. عفواً لم أتعرف عليك بعد
قالت \ كل سنة وأنت بألف
خير فراس وان شاء الله عيد سعيد طول العام وطول العمر
قال \ أهلا سلمى كيف
حالك إنا أسف لم أتعرف عليك في البداية
قالت \ نعم لقد مرت عام ولم نلتقي ولم نتحدث مع بعض
قال \ كنت منهمكاً
بالدروس في الأكاديمية .. إنا أسف سلمى لم
اتصل بك لأخبارك عن موعد وصولي
قالت \ لا عليك فراس
أحببت إن اتصل بك للاطمئنان عليك وأبارك لك عيد الميلاد
49
قال \ شكرا سلمى
وبارك الله فيك عزيزتي للاهتمام ... كيف هي الإخبار؟
قالت \ بخير يا
فراس لقد اشتقت للحديث معك !
قال \ إنا سعيد بسماع
صوتك وخاصة هذا اليوم
قالت \ ولهذا السبب
قمت بالاتصال
قال \هل سوف تأتي
الليلة للعشاء سوف أقوم بدعوة الأصدقاء اليوم ..هل ستأتي ؟
قالت \ هذا يسعدني
فراس سوف أقوم بالتحضير لهذه الزيارة من ألان
قال \ متفقين إن شاء
الله يا سلمى أراكي بالمساء مع السلامة
قالت \ مع السلامة
فراس
دخل فراس للحمام
ليغتسل و يتوضأ ويصلي الصبح وما آن خرج من
داره بعد أن انتهى من الصلاة وجد أمه قد أتمت التحضير للإفطار فجلس على الكرسي
بالمطبخ ثم أتت مريم للجلوس معهما
قالت سعاد \ اليوم
عيد ميلاد حبيبي كل عام وأنت بخير فراس (قامت وقبلته على خده ثم جلست )
قالت مريم \ كل عام
وأنت بخير فراس
قال \ شكرا أمي شكرا
مريم .. لقد بدئت في دعوة الأصدقاء الليلة لنحتفل هنا بالبيت ما رأيكم
قالت سعاد \ هذه فكرة
رائعة سوف نقوم بالتجهيز من ألان يا مريم سوف نذهب للسوق لشراء كل ما يلزمنا لحفلة
اليوم
قالت مريم \ أن شاء
الله ... يجب أن نقسم العمل إلى اثنين نحن
نقوم بالتحضير للعشاء والحلويات وفراس
وكاترين يقومون بالاتصال لدعوة الأصدقاء والتجهيز للصالة من أدوات الزينة .
قال فراس \ متفقين يا
مريم ... اذهبي أيقضي كاترين من النوم
(لم يكمل فراس حديثة
حتى رئ كاترين مقبلة وهي تبتسم للجميع )
قالت كاترين \ صباح
الخير يا جماعة ... إنا أسفه تأخرت في النوم ليلة الأمس
50
قالت مريم \ صباح
الخير حبيبتي كاترين .. اليوم عيد ميلاد فراس ولدينا عمل كثير
قامت كاترين واتجهت
نحو فراس وهي تقبله على رئسه وهو جالس
قالت كاترين \ كل سنة
وأنت بألف خير فراس.
نظرت كاترين إلى فراس
وهي تتساءل في نفسها ( كيف لم انتبه ؟)
قرر فراس الخروج مع
كاترين وكذلك فعلت سعاد رفقة ابنتها مريم
وكان عليهم جميعاً العودة قبل الغداء إلى البيت ليطلع الآخرين ماذا فعل في
مهمته ويتم إكمال ما تبقى من التجهيز للاحتفال وفي الطريق سألت كاترين فراس
قالت \ كيف كان عيد
ميلادك العام الماضي؟
قال \ كان في عرض
البحر وأنا في الطريق إلى ليفربول فلقد وصلت ليفربول في صبيحة اليوم التالي وهو 30/9/1973
قالت \ كيف لم أسألك
طيلة العام الماضي !
قال \ كان عيداً مميزاً
بكل معنى الكلمة لقد كان احتفال شارك فيه كل ركاب الباخرة (السلام ) وكان فيه
الألعاب النارية في عرض البحر وحفل غنائي
كبير قامت بأحياء الحفل سلمى
قالت \ ان هذا رائع
كل هذا حدث معك ولم اسمع به قط !
قال \ سوف تكون ضمن
قائمة المدعوين اليوم وسوف تعجبك شخصيتها
قالت \ ألان أين سنذهب يا فراس ( وهي تسير بجواره )
قال \ نركب سيارة
الأجرة ونذهب للسوق
قالت \ ألان تذكرت
شيئاً مهم يجب أن أقوم ببعض الاتصالات
بليفربول!
قال \ حسناً هناك في
الطرف الأخر من الطريق يوجد مكتب اتصالات
قالت \ هيا بنا ( فمسكا يبعضهما البعض وقطع الطريق )
دخلت كاترين
المكتب لتقوم بالاتصال بالسيد ادم وبقي
فراس ينتظر أمام المكتب
رفعت كاترين السماعة
وكان بالمقابل السيد ادم في الطرف الأخر
51
قالت \ الو .. أهلا
بك سيد ادم كيف حالك ؟
قال \ بخير سيدتي كيف
حالك أنتي لقد انشغلنا عليك طيلة هذه المدة
قالت \ إني بخير ... ما هي الأخبار عندك .. هل وصل شيء من الأكاديمية ؟
قال \ نعم .. لقد
استلمت منهم فاكس هذا الصباح .. بخصوص كشف درجات الطلبه الذين يدرسون على حساب
الجمعية وكان من ضمنهم السيد فراس
قالت \ ( وهي تتحدث
بلهفة ) كيف كانت درجات فراس هل نجح ؟
قال \ نعم
وبتفوق وامتياز ...انه طالب مجتهد
وذكي ...
قالت \ هل أخبرت ماري
والسيد مايكل بهذا الخصوص
قال \ لا لم أخبر احد
إلا أنتي فلقد وصلني الفاكس قبل قليل وكانت أنتي أول المتصلين
قالت \ وما هي
الإخبار الأخرى التي تود قولها
قال \ حتى ألان لا
شيء جديد فقط ننتظر وصول بعض الطلاب الجدد الأسبوع القادم
قالت \ حسناً يمكنك
أن تجري اتصالاتك بالجميع وتطلعهم على نتائج الدرجات
قال \ حسناً سأفعل لا
تقلقي سيدتي مع السلامة
أقفلت كاترين السماعة
وخرجت من المكتب لتجد فراس ينتظر فأقبلت عليه بلهفة وقامت بتقبيله من خده وضمه إلى أحضانها وهي تبتسم وتشعر بنشوة من
الفرح والسعادة ولقد أصيب فراس بالدهشة والاستغراب وهو يبتسم وان كان طابع الذهول والحيرة هما
المسيطران عليه في هذه اللحظات
قال \ جميل أن أرى
هذه الابتسامة على وجهك دائماً كاترين
قالت \ احبك احبك
احبك ( وكأنها بهذه الكلمات تقطع الطريق أمام سلمى وتملا المكان الذي يجب أن تتربع
به في قلب فراس بكل قوة وجداره
صمت فراس لوهلة ثم
نظر إليها وهو يبتسم
قال \ كم أنتي رائعة
كاترين إني أرى سر في عيونك ولا تودين البوح به لي
52
قالت \ نعم ولن أخبرك
ألان ... بل في المساء وسوف يكون المفاجئة التي سوف تسعد الجميع
(ازداد فراس في
الحيرة والانشغال ...الأمر الذي جعل غشاوة على تلك الكلمات التي صرحت بها كاترين
قبل قليل ولم يعطها ذلك البعد الحقيقي في هذه العلاقة)
كانت كاترين تقترب من
سن الأربعون وهي ناضجة و سيدة أعمال ناجحة وجميلة يتمنى ودها الكثيرون في انجلترا
ولكن هي لم ولن تسمح لأي علاقة تربطها بأي إنسان أخر غير زوجها الذي توفي منذ أكثر
من خمس سنوات وكانت إنسانة مؤمنة تبحث عن الخيارات السليمة والجيدة في حياتها
لدرجة أنها فقدت علاقتها بأخويها اللذان كان قد سبب لها بعض المشاكل بعد وفات
زوجها مباشرتاً ولكن اختارت الاستقلال بنفسها دون مشاركتهم لها في هذه الثروة .
وكان فراس شاباً
يافعاً سيبلغ الليلة الرابعة والعشرين من عمره وهو الوسيم الملفت للانتباه
للجميلات وخاصة تلك الابتسامة التي لا تفارق وجهه أبدا وهو إنسان ذكي يحبه كل من يعاشره ويختلط به عن
قرب
قبض فراس على يد سلمى
أمام مكتب الاتصالات وهو يحاول أن يخرجها من هذا القلق الذي سيطر عليها في هذه
اللحظات وهو يحاول أن يبعث لها برسالة يطمئن قلبها وهو يتحسس يدها حيث كان يشعر
بدفء فيها وحرارة استجابة من القلب ولكن كان فراس مشتت في نفس الوقت فلقد كانت
سلمى بين عينيه ومخيلته خاصة في إثناء أخذها
قبلة منه وهي على المسرح أثناء إطفاء الشموع .
قال \ لقد تأخرنا يجب
أن نركب سيارة الأجرة ونمشي من هنا
قالت ( وهي تبتسم )
نعم هيا بنا يجب أن نكمل عملنا قبل الظهيرة.. ها هي يا فراس سيارة الأجرة
ركب الاثنان السيارة
وذهبا نحو وسط المدينة حيث المحلات
الكبيرة والأسواق المفتوح في باب مراكش وغيرها ولكن نظراً لضيق الوقت
اختصرت زيارتهم على شارع محمد الخامس الذي فيه كل ما يلزم
من أغراض للاحتفال هذه الليلة.
ثم عاد الاثنان إلى
البيت بعد أن قام بشراء بعض مواد الزينة وبالونات وأشرطة ولوازم أخرى وبعض الهدايا
التي قامت كاترين بشرائها بنفسها دون أن تأخذ رأي فراس في الأمر.
53
في المساء بداء الأصدقاء
والأقارب يتوافدون على البيت وكان الجميع قد استعد للاحتفال بهذه المناسبة وكان أول الواصلين هو الدكتور حكيم أبن عمه
الذي كان رفيقه في الدراسة منذ الصغر وهو ألان يعمل في عيادة والدة الدكتور عمر
منذ أن تخرج من الطب العام الماضي
ثم وصلت سلمى مبكراً
مثل الدكتور حكيم وفي صحبتها آلة
الموسيقى( القيثارة ) وكذلك مليكه خالتهم وزوجها فخر الدين وابنها خالد ثم رجعت رجاء من جديد وهي من كانت
تقوم بمساعدة سعاد في الترتيبات منذ العصر ألا أنها رجعت لبيتها لتغيير ملابسها
وتأتي مرة أخرى وبصحبتها زوجها فتحي وهو
سائق تاكسي وابنتيهما الصغيرتان .
هكذا وصل الجميع ولم
يتجاوز عدد الضيوف العشرة أشخاص فقامت
سعاد بالترحيب بهم وقدمت لهم مريم وكاترين
بعض المرطبات وبعض حبات الحلوة والعصائر
كترحيب بهم وكان الجميع يتحاورون في عدة أمور مختلفة ألا( سلمى) التي
قامت بإخراج القيثارة من علبتها وبدئت في
تعديل بعض الأوتار على اللحن المراد العزف عليه الليلة ولكي تدخل السرور الفرح في
قلوب الحاضرين بدئت تعزف بهدوء وتغني لهم بعض الأغاني التي يحبها المغاربة ويطربون
عند سماعها حتى لا يصاب الحاضرين بالملل وهم ينتظرون العشاء .
وبدئت مليكه ترقص على
أنغام القيثارة وهي تمسك بيدي فراس الذي كان هو محور الاهتمام وهو نجم السهرة دون منازع .
كانت كاترين ومريم وسعاد يقومون بتجهز الطاولة
للعشاء وبعد ساعة من حضور الجميع كان
العشاء جاهزاً وكانت الطاولة ممتلئ بمختلف أنواع الأطعمة المغربية مثل( الطاجين
بالكفتة) والشربة المغربية (الحريرة) والسلاطة وغيرها من التشكيلات والأصناف
الأخرى .
وبعد أن تناول الجميع
وجبة العشاء الشهية التي قامت سعاد بتحضيرها منذ الصباح بمساعدة
مريم وكاترين ورجاء عاد الجميع من
جديد للاحتفال وعادت سلمى للعزف والغناء
والجميع يرقص وكانت سعاد رفقة رجاء تقوم
بتحضر ألشاهي الأخضر بالنعناع (ألتاي المغربي).
بدئت الساعة تقترب من
الثانية عشر ليلاً مما جعل كاترين ومريم تقومان
بتجهيز (الكيك والشموع) على الطاولة وكانت سعاد ترقص مع أبنها على أنغام
سلمى .
54
تدخلت كاترين وطلبت
من سلمى التوقف قليلاً لكي يطفئ فراس الشموع
قالت كاترين \ الليلة
هي ليلة فرح وعرس وبهجة لنا جميعاً أود ا
ن أزف لكم هذه البشرى السارة ألان وقبل إطفاء الشموع فلقد ظهرت نتائج الامتحانات في الأكاديمية ونجح فراس
بتفوق ودرجات عالية . ألف مبروك
فراس .ألف مبروك سعاد. ألف مبروك مريم. ألف مبروك للجميع .
وقع الخبر على سعاد
ومليكه اللتان بداء بالزغاريد فأقبلت سعاد
على ابنها تضمه إليها وكذلك خالته ومريم واتت كاترين ورجاء وسلمى والبقية لتهنئته بداء الجميع بالفرح والرقص ( الشطيح ) وهي رقصة يشتهر بها ألمغاربه
(البربر) فقط وهو نوع من الفن البربري وقبل أن تقترب الساعة من الثانية عشر عند
منتصف الليل فلازالت دقائق بسيطة.
أحظرت كاترين الطاولة
مع مريم وهي مزينة بالشموع والحلوة وبدئت كاترين بإشعالها استعداد للاحتفال ثم لحقت يهما سلمى وسعاد
ورجاء ومليكه وجاء فراس وحكيم وعمه عمر وزج رجاء وفتحي زوج مليكه والأطفال الذين
كانوا في المقدمة أمام الطاولة مباشرتاً وهم في شكل دائري طلبت سعاد من حكيم إطفاء
الأنوار بعد أن أشعلت الشموع هنا جاء دور سلمى في العد التنازلي حتى تشعر
فراس بالمشاركة البسيطة وهذه اللحظات
السعيدة من عمره .
بدئت سلمى في العد
وهي تنظر إلى الساعة التي بمعصمها 3.2.1 (
سنة حلوة يا جميل ) وبداء الجميع في المشاركة وإطفاء الشموع مع فراس .
لقد هناء الجميع فراس
وسعاد ومريم هذا الاحتفال وشكرهم الجميع على هذه الضيافة بعد أن قطعت الحلوة (الكيكة) وقام الجميع بتناول شيء منها للمشاركة وقدم الجميع الهدايا لفراس بهذه المناسبة
السعيدة وهما في الحقيقة مناسبتين في أن واحد وقامت سلمى بالغناء لاختتام الحفل
وهي تتمنى لفراس حياة سعيدة وسنة حلوة وعام أخر من النجاح كذلك فعل الجميع ثم بداء الجميع في المغادرة
إلى بيوتهم
قال فراس \ ( وهو
يخاطب فتحي ) هل يمكنك أن تقوم بإيصال سلمى إلى بيتها فالليل قد تأخر بعض الشيء ولا يمكن أن
نتركها ترجع لوحدها.
قال فتحي \ أكيد فراس
سوف أوصلها إلى بيتها لا تخشى عليها
55
قال فراس \ ( وهو
ينظر إلى سلمى) شكرا سلمى على تلبية الدعوة
وشكراً على مجهودك الرائع كعادتك أيتها المتألقة عزيزتي سلمى
قالت \ لا تشكرني
عزيزي فأنت غالي عندنا أنا من أشكرك لأنك
دعوتنا للاحتفال ولان نشارك معك في هذه اللحظات الجميلة
قال فتحي \ هل نذهب
يا سلمى ؟
قالت \ نعم (وقامت
بالسلام على مريم وكاترين ومليكه ورجاء وسعاد ثم خرجت مع فتحي)
بداء الجميع يقوم
بالسلام ويشكر فراس وسعاد على هذه الدعوة
ثم يغادر المنزل
بقي فراس جالساً مع
مريم في الصالون وهما يجمعان الهدايا
ويحاولون المساعدة في الترتيب قدر الإمكان رغم إنهما مجهدان طيلة اليوم
وكانت كاترين وسعاد
تقومان على إدخال بعض الأطباق للمطبخ وبعد
أن قامت سعاد بإحضار أخر مجموعة منها بدئت
تمسك بطرف طاولة المطبخ فنظرت اليها
كاترين وهي تحدثها
قالت كاترين \ سعاد
ماذا بك هل أصابك التعب
قالت سعاد \ أحس بوجع
في صدري ...( آه ..كاترين )
ثم وقعت على الأرض
مغمى عليها فأسرعت كاترين ألامساك بها ورفعها ثم قامت بنداء لفراس ومريم لكي يساعدوها
على حملها للفراش
بعد أن قام الجميع
بحملها إلى الفراش خرج فراس مسرعاً ليبحث
عن سيارة أجرة ( تاكسي) لكي يقوم بحمل أمه إلى المستشفى بأقصى سرعة .
وأثناء خروجه من
البيت وجد فتحي قد وصل إلى بيته فقام بأخباره
واتى فتحي بسيارته مسرعاً أمام بيت
فراس ليقوم بحمل أمه للمستشفى
لقد ركب الجميع رفقة
فراس ووصل بهم التاكسي إلى أقرب مستشفى بالجوار
ثم قام بإنزال أمه على السرير فهي في حالة إغماء تام وقامت الممرضات بالمساعدة واستلام المريضة منهم
.
56


