ذاكرة
الزمن (( الباب الثاني ))
ما أن دخلت الباخرة
(السلام ) ميناء ليفربول وهي تجرها القاطرات حتى أنها فراس الإجراءات المتعلقة
باستلامه جواز السفر من سلمى وتسليمها مفتاح الغرفة 501 التي كانت منهمكة في عملها
بمساعدة مجموعة من الموظفين بالباخرة منهم رجال ألأمن بالباخرة الذين يقومون بتسليم جوازات السفر
للركاب.
كان فراس يحمل في يده
حقيبة السفر وجواز
السفر وهو يقف مع حشوداً من الركاب على احد الشرفات في الطابق
ألأول وكانت الأجواء باردة في الخارج مما جعل فراس يرتدي سترة تقيه البرد القارص .
وإثناء توقف الباخرة
على الرصيف رمي البحارة من الباخرة بحبال طويلة وأنزلت الباخرة الخطاف وسلاسل
المرسى القوية في أعماق الميناء واستلم العمال على الرصيف الحبال الثقيلة التي
أنزلت من الباخرة لكي يقوم العمال في الأسفل بربطها وتوثيقها كي لا تتحرك من
مكانها وتبقى ساكنه .
نظر فرس إلى الميناء
القديم الذي رست به الباخرة وكم هو مختلف تماماً عن ميناء الدار البيضاء بالمغرب
فهذا أخذ طابع القدم وكأن الميناء ميناء صيد قديم ونادراً ما تكون به البواخر
العملاقة ولكن نظراً لقربه من المدينة حيث هو الركيزة التي بنيت وكبرت من حوله
المدينة فيما بعد.
(تأسست مدينة ليفربول من قبل الملك جون
عام 1207، كان فقط في الربع الأخير من القرن 17 أن ليفربول بدأ فعلا
عملية التي كانت تأخذه
إلى المستوى الذي أصبح يمكن القول إن ميناء التصدير
رقم 1 في الإمبراطورية البريطانية بأكملها.
ميناء ليفربول تعرض للعديد من الهجمات خلال الحربين العالميتين
كان يستخدم في تجارة الرقيق والقطن، والقرصنة وليفربول لديها تاريخها البحري القوي الذي يذهب إلى أكثر من 800 سنة، وهناك الكثير من يشهد على براعة هذا الحضارة في المتاحف في المدينة وكان فراس متشوقاً لهذا التاريخ حيث انكب وقراء الكثير عنها قبل أن يحزم حقائبه إليها وكان أهم كتاب وقع بين يديه هو .صعود ميناء ليفربول للكاتب سيريل نورثكوت باركنسون).
ميناء ليفربول تعرض للعديد من الهجمات خلال الحربين العالميتين
كان يستخدم في تجارة الرقيق والقطن، والقرصنة وليفربول لديها تاريخها البحري القوي الذي يذهب إلى أكثر من 800 سنة، وهناك الكثير من يشهد على براعة هذا الحضارة في المتاحف في المدينة وكان فراس متشوقاً لهذا التاريخ حيث انكب وقراء الكثير عنها قبل أن يحزم حقائبه إليها وكان أهم كتاب وقع بين يديه هو .صعود ميناء ليفربول للكاتب سيريل نورثكوت باركنسون).
21
وما أن نزل فراس من الباخرة ودخل صالة الوصول حتى وجد عبارة بالانجليزي مكتوبة عليها بعض عبارات الترحيب أعلى الباب الصالة
(Welcome and hello to you in Liverpool - the city of culture, heritage and people)
) أهلا ومرحبا بكم في ليفربول - مدينة الثقافة والتراث والناس)
وجد فراس في استقباله
شخص يحمل لوحة مكتوباً عليها اسمه ( فراس بن سالم ) باللغة الفرنسية فشق فراس
طريقه نحوه ثم اقترب منه ليعرفه بنفسه وكان هذا السائق الذي قدم مع السيد أدم إلى
الميناء لكي يقوم باستقباله فتقدم السيد أدم من فراس وكان السيد أدم يجيد اللغة الفرنسية فتعرفا على
بعضهم البعض وشكره فراس على تحمله مشقة الانتظار طوال الساعات الماضية.
كان السيد أدم رجل
كبير في السن وهو سكرتير عام في الجمعية
وهو يعتبر الثاني بعد المديرة التنفيذية وهي السيدة كاترين وهي سيدة ارمله توفي
زوجها قبل خمس سنوات وتركها صغيرة في السن لم يبلغ عمرها في ذلك الوقت الثلاثين
عام.
على الفور قام السائق بحمل حقيبة فراس وخرجا من الصالة متوجهان نحو السيارة التي كانت متوقفة في الموقف خارج الصالة وركب الجميع السيارة ثم انطلقت إلى مقر الجمعية حيث الجميع في الانتظار وفي الطريق التي استغرقت حوالي ربع ساعة فقط شاهد فراس العديد من المباني التاريخية التي تشهد للمدينة وكانت نظرة خاطفة وسريعة على ليفربول بعراقتها وقدمها في التاريخ البريطاني .
لقد اطلع السيد ادم على فراس على مكان ألتوجهه حيث الجميع في انتظاره
في جمعية العلوم والدراسات الأكاديمية بليفربول.
وما هي الا دقائق حتى توقفت السيارة ونزل السائق وفتح الباب الذي
بجوار فراس ونزل السيد ادم وهو يتقدم الاثنين وهو يتجه إلى مدخل البناية التي كانت
عبارة عن مبنى تاريخي قديم من العصور الوسطى مؤلف من خمس طوابق مزين من الواجهة
الأمامية وبه عدد من النوافذ والشرفات الكلاسيكية الجميلة .
دخل السيد ادم عبر بعض الدرجات السبعة ثم توقف لكي يركب الجميع المصعد
الذي كان بابه مفتوحاً على مصراعيه وبعد
قليل توقف المصعد وخرج الثلاثة وكان السائق يحمل الحقيبة خلفهم وهم متجهين نحو مكتب الجمعية البريطانية للعلوم
22
دخل الثلاثة مكتب
السيدة المديرة (كاترين ) وكان في
الاستقبال عدد من الحضور حيث كانت السيدة كاترين وعائلة السيدة ماريا وزوجها السيد
ادم وابنتهما تريزا .
قام السيد ادم بالتعريف بالضيف الجديد فراس من المغرب (وهو
يشير له بيده ) السيدة كاترين مديرة الجمعية وهذه السيدة ماريا صاحبة المنزل الذي
سوف تقيم فيه خلال إقامتك هنا وهذا السيد
مايكل وهو زوج السيدة ماريا وهذه ابنتهم تريزا
وإثناء التعريف بهم
كان فراس يصافح كل شخص تم التعرف عليه
وكان ادم يتحدث الفرنسية وكذلك كاترين وماريا وكانا يقومون بواجب الترجمة لكي تصل المعلومة
للجميع
قالت كاترين \ أهلا
بك في ليفربول يا فراس (باللغة الفرنسية )
قال فراس \شكراً على
جهودك التي تبذلينها في سبيل العلم حول العالم والرفع من مستوى التحصيل والتعليم
وإتاحة الفرص للفقراء في جميع إنحاء العالم
قالت كاترين \ هذا
نشاط الجمعية منذ أن تأسست قبل عشر سنوات ونحن لازلنا نناضل في سبيل هذا الهدف
والبحث يستمر كل عام في سبيل إتاحة هذه الفرصة .
قال فراس \ أنا اشكر
هذه العائلة (وهو ينظر إلى السيد مايكل والسيدة ماريا وتريزا)
قالت ماريا \ سوف
نحاول أن نكون مثل عائلتك يا فراس وسوف أحاول أن اجتهد في توفير الأجواء اللازمة
لكي تستطيع تعلم اللغة الانجليزية عبر
المخالطة
قالت كاترين \ نعم
هذا جزاء من البرنامج التعليمي بالإضافة إلى انخراطك في المعهد الانجليزي للغات
لتعلم اللغة الانجليزية خلال اقرب وقت ممكن لتكون جاهزاً مع بداية العام في الأكاديمية .
ثم جلس الجميع بعد ان
كان الجميع واقفاً للتحية والترحيب والسلام وقام
العامل الخاص بالجمعية بواجب الضيافة لفراس وللجميع بتقديم بعض من العصائر الطبيعية وبعض من الحلوة التي وجدت الاستحسان عند فراس .
وبعد ساعة من الترحيب
والضيافة قامت السيدة ماريا وهي تحاول أنها الجلسة
قالت ماريا \ هل نذهب يا فراس لتتعرف على بيتك
الجديد؟
23
قال فراس \ اجل سيدتي
يجب أن نذهب
قالت كاترين \ أتمنى
أن تعتبر الجمعية ومقرها وكل العاملين بها هم اهلك فلا تبخل علينا بالزيارة من الحين إلى ألأخر
قال فراس \ (وهو
يبتسم ) نعم سوف افعل سيدتي ان شاء الله
وبعد مغادرة الجميع
بقي في المكتب السيد ادم والسيدة كاترين
قالت \ انه شخص
لطيف يبدو عليه حسن الخلق لم أرى شاباً
لطيفاً كهذا من قبل انه رائع ووسيم .
قال ادم \ من حديثة
اتضح لي انه مؤمن وليس شاباً طائشاً وهو يشعر بحجم المسؤولية.
في خارج المبنى ركب
الجميع السيارة وكانت السيدة ماريا هي من تقود السيارة وكان السيد مايكل بجوارها
وكان فراس مع تريزا يجلسان في الخلف
قالت ماريا \ هل
أعجبتك ليفربول يا فراس
قال \ نعم أنها جميلة
قالت \ سوف تقضي
وقتاً ممتعة لا تقلق يا فراس هنا في
ليفربول
قال \ أنا من مشجعي
فريق ليفربول
قالت \ (وهي توجه
الكلام لتريزا ) باللغة الانجليزية . انه
يحب فريق ليفربول وهو من أنصاره
هنا صرخت تريزا وهي
تستمع لحديث أمها الذي أعجبها وهي ترفع
يداها إلى الأعلى وبدئت تغني نشيد الفريق المشهور عند كل أنصار الفريق لا بل كل العالم
قال مايكل \ سوف نذهب
إلى النادي لو رغبت في هذا يا فراس
قال \ نعم يجب أن
ازور النادي فهذا حلم طالما حلمت به
وبعد دقائق استمتع
بها الجميع وصلت السيارة أمام البيت ونزل الجميع وقام فراس بحمل حقيبته بنفسه ودخل
إلى البيت مع بقية عائلته الجديدة.
ابتسمت السيدة ماريا
في وجهه فراس وهي تقول
24
قالت ماريا \ أهلا بك
في بيتك فراس سوف تأتي معي لأعرفك على غرفتك الجديدة
وهي تصعد السلم وصعد فراس خلفها دخلت السيدة ماريا إلى غرفة
فراس قبله وكان فراس يدخل خلفها ثم وضع حقيبته على السرير وقبل أن تخرج
قالت \ سوف
أناديك للغداء بعد نصف ساعة
قال \ حسناً سوف أقوم
بتغيير ملابسي وارتب الملابس في الخزانة
وخرجت السيدة ماريا أقفلت الباب خلفها وتركته يستريح من عناء السفر
وهي سوف تتجه إلى المطبخ لتحضير الطعام فموعد الغداء قد اقترب رغم انه
قامت بتحضير كل شيء قبل أن تغادر مع العائلة لاستقبال فراس في المكتب.
مضت الأيام والشهور
ألأولى ولم يشعر فراس بالغربة وكان مواظبا على الاتصال بأمه في البيت وأخته مريم
وكان يخبرهما عن كل شيء يحدث معه وعن عائلة ماريا وعن كاترين وكان يرسل المنحة
التي يستلمها من الجمعية عن طريق التحويل في البنك حيث لا يبقي عنده إلا ما يستحقه
فقط .
انهي فراس مدة الكورس
وتعلمه اللغة الانجليزية بسرعة أذهلت الجميع من حوله فكانت هذه أول علامة يتحصل
عليها في أول اختبار له في ليفربول وأصبح يتحدث ويكتب الانجليزية بطلاقة بسهولة
وطلاقة في اللسان .
كان فراس منتظماً في
زياراته لمقر الجمعية وكان يشعر بنوع من الراحة كلما تقابل مع السيدة كاترين
في أخر زيارة بعد
أنها الكورس وهو في مكتب السيدة كاترين
قالت \ الأسبوع
القادم تبدءا الدراسة هل أنت مستعد يا
فراس؟
قال \ ( بكل ثقة في
النفس ) نعم سيدتي إني على أتم الاستعداد
إن شاء الله
قالت \ أتمنى أن تكون
كذلك لقد تفوقت على دفعتك في المغرب ويجب
ان تتفوق هنا أيضا .
قال \ سوف ابذل كل
جهدي في سبيل تحقيق هذا الهدف ( رسالة الماجستير )
قالت \ وما هو موضوعك
الذي سوف تقوم بالتحضير فيه الرسالة يا فراس
25
قال \ الطاقة
البديلة من خلال الطاقة الشمسية والألواح
الزجاجية فالمغرب بلد غير منتج للبترول
وهو بحاجة إلى الطاقة وهو من دول شمال إفريقيا التي تعتبر الشمس من أهم مصادر
الطاقة لدينا .
قالت \ هذا عظيم
ومشروعك سوف يلقى الاهتمام من الجميع.
قال \ لقد قراءة عنها
الكثير مما جعلني أفكر فيها طيلة المدة السابقة بعد التخرج
قالت \ أتمنى لك
التوفيق والنجاح في مسيرتك هذه وكل حياتك بشكل عام يا فراس وأتمنى أن تكون إقامتك
في بيت ماريا مريح ولا يوجد أي إزعاج قابلك ؟
قال \ لا كل شيء على
ما يرام الأمور كلها بخير وهم فرحين بي
كثيراً
قالت \ حسنا هذه
إخبار جيدة يا فراس ..سمعت انك من مشجعي فريق ليفربول لكرة القدم هل هذا صحيح؟
قال \ نعم نحن نذهب
كل أسبوع للملعب نشاهد المباريات عندما يلعب الفريق على ملعبه
قالت \ ومن من
اللاعبين يعجبك في الفريق؟
قال \ كيني داقليش
وأيان راش
قالت \ كيف تعرفت على
الفريق ؟
قال \ في المغرب كنت
اشتري الصحف الفرنسية المختصة بالرياضة وهي تكتب عن الدوري الانجليزي
وكنت اقطع الصور التي بها الفريق وأعلقها في خزانتي منذ أن كنت صغير.
قالت \ إنا أيضا من
عشاق النادي ومن المناصرين له بقوة
قال \ هذا رائع إذا
نحن نشترك في هذا الشأن سيدتي
قالت \ ربما نشترك في
أشياء أخرى ومن يدري اترك الأمر للأيام وهي من تكشف لنا في القريب
وكان فراس شاباً
مؤمناً بالله لا تفوته الصلاة ولا يشرب
الخمر ولا يذهب للنوادي الليلية وكان أنسانا اجتماعي يحب الناس والتقاء بهم .
26
تقدم فراس وهو واثقاً
من نفسه في الأكاديمية وبداء في دراسته بانتظام وفي يوماً من الأيام والشتاء يطرب ليفربول والريح تعصف بها اتصلت كاترين بالبيت ورد عليها فراس
قال \ الو
قالت \ إنا كاترين هل أنت فراس
قال \ نعم
قالت لماذا لم تذهب
اليوم إلى الأكاديمية
قال \ الجو في الخارج
مطر وبرد ورياح لم استطع الذهاب والوقف في المحطة
قالت \ سوف أكون عندك
بعد لحظات
قال شكرا
وأقفلت كاترين
السماعة وبعد دقائق رن جرس البيت وبعض
الطرقات على الباب فقام فراس و فتح الباب ولم يكن غيره في البيت وكان يجلس على
كرسي بجوار الموقد المشتعل قبل إن تأتي وتصل كاترين.
قالت \ أهلا كيف حالك
؟
قال \ أهلا بك سيدتي
( وهو ينظر إليها فوجدها مبتلة كعصفور صغير وقع في الغدير )
أسرع فراس إلى الداخل
واحضر منشفة كبيرة من غرفته ثم نزع السترة
التي كانت ترتادها كاترين فكانت مبللة وقام بتغطية باقي جسدها وبدئت هي في فرك شعرها القصير بالفوطة ثم جلست
في نفس المكان الذي كان يجلس فيه فراس فأحست بالدفء
وكان فراس قد دخل إلى
المطبخ ليعد لها كوب شاي دافئ يشعرها بالدفء قليلاً
قالت \ انه مكان جميل
هل كنت جالساً هنا ؟
قال \ نعم
27
قالت \ هل سوف تذهب
للأكاديمية ألان ؟
قال \ ربما لو كانت
الأجواء في الخارج مناسبة ما رأيك أنتي ؟
قالت \ أنا أتيت لأجل
هذا ولكن عندما وجدت هذا المكان فقلت لا أريد أن أحرمك الدفء والمغامرة في هذه
الأجواء الصعبة في الخارج
قال \ سوف اصعد وغير
ملابس ونذهب سوياً
قالت \ حسناً إني في
انتظارك يا فراس
قام فراس بتغير
ملابسه ونزل مسرعاً واحضر معه مظلته التي دائما في رفقته في هذا الشتاء
قالت\ هل تعلم إني
نسيت المظلة ولم انتبه لها إلا عندما نزلت من السيارة وكانت الإمطار قوية وتبللت خلال هذه المسافة البسيطة التي تفصلني
عن البيت فقط .
خرج الاثنان من الباب
وامسك فراس المظلة وجاءت كاترين تحتمي معه في مظلته حتى يصلان إلى السيارة ثم وهما يسيران بقرب
بعضهما البعض شعرت كاترين بشيء يدغدغ عواطفها التي كانت محبوسة لعدة سنوات وكأن
هذه اللحظة انقضت فيها لحظات افتقدتها و روح الشباب التي تكاد تغادرها وترحل .
قام فراس بالسير معها
حتى ركبت السيارة ثم توجهه إلى الجانب
الأخر من السيارة واقفل المظلة بعد إن ركب بالسيارة وادخلها بجواره .
قامت كاترين بتدوير
المحرك وبدئت السيارة في السير والرؤية فيها شيئ من الصعوبة لكاترين فلقد كانت
الإمطار لا تتوقف والمساحات تمسح بكل قوتها يميناً وشمالا وصعودا ونزولاً.
.....
قال \ شكرا كاترين
لأنك تساعدينني
قالت \ لا تشكرني يا
فراس فأنت تستحق الكثير لقد أخبرتني ماريا عن إيمانك وأخلاقك وحسن معاملتك مع
الجميع
قال \ (وهو يشعر
بالخجل ويبتسم ) انها عائلة ممتازة فهم يحترموني ويبذلون كل
28
جهدهم في سبيل راحتي.
قالت \ لقد أخبرتني
ماريا أنها سوف تتنازل عن أجرتها في إقامتك لصالح الجمعية كمساهمة منها
لقد شعر فراس ينوعا
أخر من السعادة وتذكر أمه الرائعة وأخته مريم
قال \ أنها سيدة
رائعة أنتي تعرفين كيف تختاري الأصدقاء
وصلت السيارة إمام
الأكاديمية وقال فراس وهو يشكر كاترين على
هذا العمل من اجله لكي لا يفقد أي محاضرة تمر عليه طيلة أيام الأسبوع وقبل أن ينزل قام بمصافحتها ثم فتح مظلته وغادر السيارة بسرعة إلى داخل
الأكاديمية .
فقام بالأشرة لها لكي
يودعها وهو يسير وهي لازالت متوقفة لم
تغادر وكأنها تريد الاطمئنان عنه لكي يصل بسلام.
وفي المساء طلبت
كاترين من عائلة ماريا الحضور لتناول العشاء معها في بيتها الليلة وما أن أنهت
المكالمة ماريا حتى قامت بتبليغ الجميع
رغبة السيدة كاترين بحضورهم جميعاً.
فلقد كانت ماريا
بالنسبة لكاترين هي صديقتها الحميمة منذ أيام الدراسة فلقد كانت تربطهما علاقة
وثيقة وقوية وهما دائما ما يشتكيان إلى
بعضهما البعض وكأنهما خلقا لكي يكونا أصدقاء إلى الأبد.
كان الجميع على
الموعد وعلى طاولة العشاء يتناقشون في عدة أشياء وكانت الأجواء في الخارج قد هدئت
بعض الشيء وان كانت المطر مستمر ولكن الرياح قد تلاشت واختفت وكان الموقد يقابل
طاولة الطعام التي يجلسون عليها مجتمعين في أمسية رائعة فلقد قامت كاترين بأعداد
الطعام الليلة بنفسها.
كان فراس هو محور
اغلب الحوارات التي تدور على هذه الطاولة
وخاصة موضوع الرسالة التي تقدم لها في الأكاديمية وموضوعها الطاقة البديلة
وكان فراس يتحدث عن إمكانيات الأكاديمية وعراقتها في العلوم والتقنية وعن زملائه
وعن الدكتور( انطونيو ألبرتو ) الذي يشرف على رسالته الدكتوراه وعن أشهر العلماء الذين تخرج من هذه الأكاديمية
.
29
كانت الطاولة
ممتلئ بجميع أصناف الطعام والعصائر
والمياه والسلاطة وغيرها من الأشياء التي
لم يذوقها فراس من قبل.
فقامت تريزا بوشوشة فراس في أذنه وهي تبتسم تخبره هل شعرت بأن السيدة كاترين مهتمة بك
كثيراً قال لها وهو يوشوش في إذنها
إنا أيضا شعرت بهذا من اليوم الأول
عندما دخلت المكتب هل تذكرين أنها صاحبة الفضل على تعليمي وإحضاري إلى هنا على
حساب جمعيتها وهذا عمل عظيم يحسب لها يا تريزا
لاحظ الجميع الحوار
الذي يدور على طرف الطاولة فطلبت ماريا
قالت \ هل أخبرتمونا
ماذا تقولا لبعضكم البعض يجب أن نعلم جميعنا ماذا كنتما تقولا لبعضكم البعض يجب أن
نشترك جميعاً بالحوار
(خرج فراس عن
صمته وبخجل )
قال فراس \ كانت تقول
لي أن السيدة كاترين مهتم بي وبدراستي وهي
معجبة بموضوع الرسالة
ضحك الجميع من هذا
التصرف البريء منهما
قالت \ ماريا وما الجديد
في الأمر هذا امرأ كلنا نعرفه
قال مايكل \ أن فراس
ابن بار وهو يستحق كل اهتمام ورعاية وإنا اعتبره ابن لي لان الله لم يهبني ابن وهو
بمثابة أخ لتريزا
أدركت ماريا أن في
الأمر بعداً أخر لما تمر به صديقتها كاترين وهي اقرب الناس لها ولم تتفطن للأمر وذلك لما تمر به كاترين من حرمان أموي
وعاطفي تجاه فقدانها لزوجها الذي لم تنجب منه أطفال وهي التي يسحرها الشرق وكل ما
يأتي منه من أدب وشعر وقصص وروايات
وبخوراً وعادات وطقوساً دائماً ما يتحدثان في هذا الأمر وما هي أمنياتها التي
طالما أخبرتها به في كل مرة .
كذلك تدرك أن كاترين
بدئت تقترب من سن الأربعين فهي في عامها 37 ألان وقد لا يسعفها الوقت كي تحضي
بفرصة مثل هذه وخاصة هو في متناول يديها
وتحت إشرافها طوال مدة دراسته وإقامته في ليفربول .
(كل هذا بداء يدور في
رئس ماري خلال لحظات من التفكير )
30
وكأن ماري تحلل سر
الحوار الذي دار بين تريزا وفراس على الطاولة إثناء العشاء فقد يكون جانبها الصواب
في اغلب ما كانت تفكر به تجاه صديقتها كاترين .
لكن هذه ليس المرة
الأولى التي تقوم كاترين بدعوتها للعشاء عندها في البيت وان كانت المرة الأولى
التي يكون فراس حاضرا معهم
نعم الأمر محير بعض
الشيء ولكن لم تظهر ماري اهتمامها لكي لا
توقع صديقتها في أحرجها أو تجريحها أو
الإساءة لها وهي في غنى عن كل ذلك يكفي
انها أظهرت سعادتها بفراس وعبرت عن هذه السعادة بفعلها أشياء لم تفعلها منذ زمن
وهذا جيد بالنسبة لكاترين .
لقد مرت الأيام
والشهور على هذه العلاقة المستمرة وفراس يكد ويجتهد في دراسته في الأكاديمية وخروجه المستمر مع الفرق خارج ليفربول لمشاهدة
بعض التطبيقات والنماذج الموجودة في
المملكة ومن ضمن المواقع التي تمت زيارتها
هذا العام مصنع للألواح الزجاجية لخلايا
الطاقة الشمسية حتى أن فراس زاد في الإدراك بما أهمية المجال الذي يدرس فيه (
الطاقة البديلة ).
وبعد مضي العام الأول
على بقاء فراس بالمملكة المتحدة وبعد إلانتها من الامتحانات في ( 5 سبتمبر1974 )
قرر فراس العودة إلى المغرب لزيارة أمه وأخته مريم فطلب من (السيدة كاترين ) إثناء
مروره على مكتب الجمعية .
قال \ صباح الخير
سيدتي
قالت \ صباح الخير
فراس كيف حالك ألان ؟
قال \ إني بخير الحمد
لله كيف حالك أنتي؟
قالت \ العمل يأخذ كل
الوقت ولم يترك لنا شيء لأنفسنا . إني أشعر بإرهاق من ضغط العمل المتواصل . ( تعلم
كاترين أن زوجها ترك لها أرث كبير وخلفه روزامت عمل لا تنتهي أبدا ).
قال \ أنا جئتك لكي
استأذنك في أجازة لمدة شهر لكي أتمكن من زيارة المغرب لكي أعود بعد الزيارة أكثر
حيوية ونشاط وان استعد للدراسة بشكل جيد.
قالت \ هذه فكرة حسنة
وجميلة كيف لم أفكر مثلك في إجازة . هل
تدرك إنني بحاجة إلى التفكير مثل ما تفكر أنت ... كم أنت رائع يا فراس لقد نبهتني إلى هذا.
31
قال \ هذه فكرة جميلة
ما عليك إلا إن تسافري معي وتبدلين الأجواء فالمغرب لازال به الدفء الذي يساعدك
حتى الجلوس على البحر أذا رغبتي في هذا.
قالت \ سوف أفكر في
الأمر فهذا الأمر مهم بالنسبة إلي .. نعم فراس سوف أفكر بجدية هذه المرة .
قال \ سوف أكون اسعد
إنسان إذا ما ذهبنا معاً للمغرب .
قالت \ أمهلني أسبوع
لأقوم بالترتيبات اللازمة هنا قبل أن نسافر معاً فسوف ادرس الوضع مع الإدارة وبقية
الإدارات الأخرى في الشركات التي تخصني لأبلغهم بتكليفي للسيد أدم على تسيير جميع
أموري إثناء الإجازة.
خرج فراس من المكتب
وهو فرحان بسماعه هذه الإخبار الطيبة ثم رجع إلى البيت و أخبر السيد مايكل وعائلته
بألا مر أثناء تناول وجبة الغداء لقد تمنى الجميع لفراس إجازة موفقة وخاصة هو لم
يرى عائلته منذ عام فقام بعدها بالاتصال بوالدته لكي يخبرها بهذا الخير السعيد.
نظرت تريزا إلى فراس
وبدئت في الحوار معه
قالت \ هل اشتقت إلى
المغرب يا فراس ؟
قال \ نعم لقد اشتقت
إلى أمي وأختي مريم
قالت \ كم ستبقى في
المغرب ؟
قال \ شهر آو أربعين
يوم تقريباً لأن العام الجديد مازال عليه الكثير لكي تبدءا الدراسة من جديد.
قالت \ أتمنى لك
إجازة موفقة يا فراس
وفي غرفة السيد مايكل
دخلت ماري ومايكل للغرفة وهما يتحدثان بشأن هذا الخبر
قال مايكل \ هذا أمر
طبيعي فمن الواجب أن يسافر ويرى عائلته فهو لم يراهم منذ عام تقريباً
قالت ماري \ ولكن
تعودنا عليه معنا فكيف نستطيع ان ننسى انه اصبح فرداً من العائلة
32
قال مايكل \ لأبأس ماري
بعد أن ينهي أجازته سوف يعود من
جديد عزيزتي لا تقلقي أرجوك
قالت \ حسناً يا
مايكل لا توجد مشكله سوف أكون بخير .
وفي صباح اليوم
التالي ذهب فراس إلى مكتب الجمعية لكي يقوم بتسليم جواز السفر حتى يتمكن من إنهاء
الإجراءات المتعلقة بالجوازات من أختام إقامة وخروج وعودة
وكان في المكتب السيد
ادم جالساً مع فراس ومن بعيد أتت كاترين وهي تقبل عليهما وفي وجهها ابتسامة جميلة
وساحرة.
رد عليها فراس
بابتسامة مثلها حيث كانت في أوجه سعادتها لأنها قررت وعزمت واتخذت قرارها في شأن السفر رفقة فراس للمغرب.
قالت \ صباح الخير
فراس كيف الحال؟
قال \ بخير الحمد لله
أتيت ولأقوم بتسليم جواز السفر للسيد أدم لكي ينهي بعض الإجراءات.
قالت \ نعم هذا جيد
يا فراس وأنا أيضا سوف أعطه جواز سفري
فقامت بمد جوازها
أيضا للسيد أدم وأخبرته عن نيتها للسفر رفقة فراس
طلبت منه التحضير لسلسة من الاجتماعات يوم الغد قبل أن تبدءا أجازتها وسفرها للمغرب.
قالت \ سوف نسافر في
الطائرة هذه المرة هل هذا جيد يا فراس ؟
قال \ هذا سوف يكون
جيد جداً بالنسبة لي لان السفينة تأخذ
وقتاً طويل لكي تصل ثلاثة أيام هي طويلة
لشخص يتمنى الوصول اليوم قبل الغد.
قالت \ نحن متفقان
أذا فراس.
قال \ وهو كذلك ألان
يجب أن الذهاب أدعكما وعملكم وان لا أشغلكما عن العمل بالمكتب
قالت \ لا فراس سوف
نخرج معاً فأنا أتيت مثلك لتسليم الجواز فقط وليس لي رغبة في العمل اليوم فكل عملي
سوف يكون في الغد.
قال \ ولكن أين سنمضي
؟
33
قالت \ قبل أن نمضي
أحب أن أبلغك وابلغ السيد ادم على حضوركم
يوم الثلاثاء القادم للعشاء في بيتي
كذلك يجب أن اتصل بماري وأنت تتصل بأصدقائك لكي يحضرون للعشاء على تمام
الساعة الثامنة مساء بمناسبة ذهابك للمغرب انتظرني في الصالون قليلا سوف انهي بعض
الاتصالات ويمكنك أن تستخدم الهاتف الأخر في الصالة وتقوم بالاتصال بمن تشاء
لدعوته للعشاء .
قال \ حسناً سوف افعل
إن شاء الله
بعد نصف ساعة من
ألانتظار خرجت كاترين وهي تمسك بحقيبة اليد ومفاتيح سيارتها ووقفت إمام فراس
قالت \ هل نخرج ألان
يا فراس
قال \ نعم لنخرج لقد
أنهيت كل اتصالاتي بخصوص الدعوة.
قالت \ هذا جيد لنمضي
إذا
خرجا معاً جنباً إلى
جنب يكاد الكتف يلاصق الكتف وهما يسيران بهدوء وانسجام ولا شيء يشغل تفكيرهما هذه اللحظة فلقد شعرت
كاترين بنوع من الحرية جراء هذه الخطوة الصائبة التي عزمت على تنفيذها في المدة
القادمة وهي الإجازة والخروج من ضغط العمل الذي بدئت تشعر بها من ألان .
ركب فراس بجوار
السيدة كاترين وهي تعج بالحيوية هذا الصباح وكانت ترتدي بنطلون اسود وقميص لونه
ابيض ومحرمة تلفها على رقبتها وعطرها يفوح كأنها زهرة القرنفل الفواحة وفوق شعرها
كانت النظارات الشمسية التي تعطيها نوعاً أضافي أخرمن الرونق والجمال وفي الأسفل
كان زوجاً من الأحذية الرياضية الخفيف .
لقد بدئت تشغل محرك سيارتها تنطلق بها إلى الإمام وهما في الطريق
قال \ إلى أين سوف
نذهب
قالت \ سوف نمر من
قلب ليفربول حيث المركز التجاري الكبير الذي يقع مقرها في شارع وايت تشابل الذي اشتري منه كل ما يلزمني دائماً سوف يعجبك يا فراس
34
توقفت السيارة في
موقف السيارات إمام هذا المجمع التجاري الكبير حيث وتوجد في مقدمته لافته كبيرة
كتب عليها بالانجليزي Metquarter .
نزل الاثنان من
السيارة وبداء في المسير في اتجاه الباب الرئيسي جنباً إلى جنب وحيث كان السوق يعج
بالمتسوقين وكانت الساعة تشير إلى الحادية عشر والنصف من صباح يوم الخميس الموافق
6/9/1974 .
وكان المجمع مكون من
عدة طوابق متعددة وبعد دخولهما إلى الصالة
الرئيسية توجها إلى المصعد ثم ركبا إلى الدور الرابع حيث كانت كاترين تعرف إلى أين
تتجه تماماً حيث قسم الملابس النسائية والإكسسوارات.
قالت \ ألان أريد منك
أن تشتري بعض الملابس لعائلتك فلا ينبغي أن
تدخل على أمك ولا تأتي لها بشيء من هنا وخاصة مريم فسوف تعاتبك و تلوم عليك
.
قال \ أنا لا اعرف
ماذا اختار لهم يا سيدتي؟
قالت \ سوف أساعدك في
هذا الشأن لا تقلق.
وبداء في رحلة البحث
عن ما يناسب مريم الصغيرة وسعاد التي هي في نفس حجم كاترين وكانت كاترين قد علمت
بحجم الاثنان ولكن مريم قد تكون زادت في الطول والوزن هذا العام
قالت \ ما رأيك في
هذا ( وهي تمسك بفستان جميل لونه ازرق ومزركش وكأنه صناعة هندية )
قال \ الله انه جميل
وملمسه حرير ولكن اعتقد انه غالي الثمن يا كاترين
قالت \ لا تزعجني يا
فراس أنا قلت لك هل أعجبك فقط ولم أقول
شيئا خر غير هذا
قال \ نعم انه رائع
وجميل لقد أعجبني جداً
قالت \ إذا نأخذ منه
قطعة لسعاد
قال \ نعم سوف تفرح ب
هامي كثيراً شكراً كاترين
ثم بداء يبحثان عن
شيء يليق بمريم التي لازال الاثنان في حيرة من أمرهما ماذا سوف يشتريان لها فهي في
سن النمو ومن الصعب العثور على شيء يتطابق مع حجمها المتغير .
35
حاولت كاترين آن
تشتري لها مجموعة من البنطلونات وبعض من القمصان الحريرية الجميلة وبعض السترات
وخاصة نحن مقبلين على فصل الشتاء وكذلك الأمر لسعاد مع بعض الأحذية
والإكسسوارات والعطور التي كانت في الطابق
الثالث والثاني على التوالي .
نزلت فراس وكاترين
وخرجا من المجمع وهما يحملان الأكياس والإغراض
بعد أن قامت السيدة كاترين بدفع فاتورة الحساب التي بلغت حوالي 250 جنية
إسترليني ثم ركبا السيارة وعادت به إلى بيت ماريا .
وبعد مرور خمسة أيام
وتحديداً يوم الثلاثاء الموافق 11/9/2014
كان موعد العشاء الذي دعت له كاترين في منزلها قبيل يوم السفر والذهاب للمغرب في عطلة الإجازة.
كان الحضور يتوافدون
تباعاً لبيت كاترين وان أولهم كان فراس رفقة عائلة مايكل وماري وتريزا حيث وصلا
قبل الموعد بساعة لكي يكونا في الاستقبال مع كاترين للمدعوين الآخرين .
وبداء الجميع يصل
تباعاً للبيت حسب الموعد المحدد لهم في الدعوة
حيث قضى الجميع الأمسية الجميلة وتمنى الجميع لهما بقضاء إجازة جميلة
ورائعة .
ثم غادر الجميع البيت
بعد أن اتفقت كاترين مع فراس على خط السير من ليفربول إلى لندن بالقطار ثم النزول
في المطار مباشرة والصعود للطائرة في نفس التوقيت مباشرتاً وكذلك اتفقت مع السيد
ادم على أن يأتي ليوصلهما الاثنين إلى محطة القطار الساعة التاسعة صباحاً ثم يمران
على بيت فراس ويأخذانهما معهم وتنتهي به المهمة في المحطة وان موعد القطار
الساعة التاسعة والنصف حيث سوف تستغرق
الرحلة حوالي الساعتين من ليفربول إلى لندن في محطة قطار ( مطار هترو ) .
36

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق